هناك ملِك قال لوزيره: قل لي كلمةً إن كنت فرحًا أحزن، وإن كنت حزنًا أفرح؟ قال له: كل حالٍ يزول، انظر إلى أي مكان، فإنك ترى خلائف، فالناس خلائف، هذه البيوت سكنها قبلنا أناس، وسيسكنها بعدنا أناس، هذا معنى خلائف، وهذه المحلاَّت التجارية استعملها قبلنا أناس، وسيديرها بعدنا أناس، الإنسان شيء طارئ حادث.
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) }
(سورة الإنسان)
فقال ..
{يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ}
يوم مفقود و يوم مشهود و يوم موعود و يوم مورود و يوم ممدود:
هناك يوم مفقود، هذا الماضي، ولن يعود، والحديث عنه تضييع وقت، وهناك يومٌ مشهود نعيشه الآن، هذه الساعة التي نحن فيها، وهناك يومٌ موعود، الموت، وهناك يومٌ مورود، يوم القيامة، وهناك يومٌ ممدودٌ إلى أبد الآبدين، فأنت بين يومٍ مفقودٍ ومشهودٍ وموعودٍ ومورودٍ وممدود، أخطر هذه الأيام اليوم المشهود، الساعة التي أنت فيها، لأن الماضي انتهى، المستقبل متعلِّق بالحاضر، فإن كنت في يومك المشهود مطيعًا لله عزَّ وجل، يومك الموعود إن أتى فهو استمرار لطاعتك، وإن لم يأتِ لا تندم على عدم مجيئه، هذا أكمل موقف، لذلك هلك المسوِّفون.
فهذه إشارة دقيقة، أي أنتم يا آل فرعون لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض، لكن هل هذا الملك إلى ما شاء الله؟ لا، هناك موت، وهو بالمرصاد، الحياة تنقطع وتنتهي، فإذا انقطعت الحياة، ولم نكن نعرف الله عزَّ وجل، وفعلنا ما فعلنا، وأكلنا ما أكلنا، وانتهكنا ما انتهكنا، واعتدينا ما اعتدينا، وجاء أمر الله عزَّ وجل ليحاسبنا عن كل صغيرةٍ وكبيرة ..
{فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا}