فهرس الكتاب

الصفحة 16209 من 22028

أيْ أنّ ربنا عزَّ وجل وصف هذا المؤمن بأنه يكتم إيمانه، الإنسان أحيانًا يكتم إيمانه لحكمةٍ يراها بالغة، لكن حينما يتناقض كتمان الإيمان مع الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر ينبغي أن تظهر إيمانك، لو أن إنسانًا امتنع عن شرب الخمر بدعوى أن معه قرحة ولا يقدر، أيْ أنّه كتم إيمانه، ولكن لو قال: هذا الشيء محرم، فلعلّ شخصًا ضعيف الإيمان يتهمه عندما يسمع أن هذا محرم، فالإنسان عندما يكتم إيمانه إلى ما لانهاية هذا ضعفٌ في إيمانه.

والدليل أنّ هذا الرجل المؤمن الذي يكتم إيمانه انطلق يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، أيْ خرج من السلبية إلى الإيجابية.

أحيانًا قد يكون الإنسان في حالٍ لا داعي معه أن يظهر إيمانه بشكل صارخ، بل لا من أن يكتم ذلك، ولكن حينما يكون الثمن باهظًا يظهر إيمانه، فإنسان يمارس الشعائر بشكل صارخ ليعرف الناس: أنه متديِّن، هذا نوع من النفاق، ولكن حينما تنتهك حرمات الله عزَّ وجل، حينما يقع الظلم الشديد، ينبغي أن تكون مع الحق، وأن تدافع عن أهل الإيمان، وإلا فما قيمة إيمانك؟

مثل صارخ: رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه، وما أدراكم ما فرعون؟ ففرعون هذا الذي أمر بذبح أبناء بني إسرائيل، قتلُ الإنسان عليه سهلٌ جدًا، هذا الرجل المؤمن وقف في وجه فرعون، فماذا قال؟ قال:

{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ}

7 ـ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ

أيْ تقتلونه، لأنه يقول: ربي الله، فماذا فعل؟ إن دعوته هذه لا توجب القتل، لم يقتل أحدًا حتى يُقتَل، قال تعالى:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}

(سورة البقرة: من الآية 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت