فهرس الكتاب

الصفحة 16208 من 22028

ماذا تعني أن تكون امرأة فرعون مؤمنةً، وزوجها الكافر الأكبر؟ وأن تكون امرأة لوط كافرة وزوجها نبي؟ وأن يكون ابن سيدنا نوحٍ كافرًا وأبوه نبي؟ وأن يكون رجلٌ من آل فرعون مؤمنًا؟ ماذا يعني كل هذا؟ الإنسان مخيَّر، لولا أنه مخيَّر لبطل الثواب والعقاب، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، لو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، لو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، الإنسان مخير، فمن يقول: هكذا أنا نشأت في بيئة سيَّئة، هكذا أبي علمني، هكذا علمتني والدتي، مجتمعي سيئ فاسد، هذا كلام غير مسموع إطلاقًا، الإنسان ليس منفعلًا، ليس الإنسان ريشة في مهب الريح، ليس الإنسان ماء يُلقى في منحدر ليس له خيار، لا، فإن القرار الذي يتخذه الإنسان في شأن مصيره قلما تنقضه الأيام إذا كان صادرًا حقًا عن إرادةٍ وإيمان.

هذا الكلام مُفَاده أّلا يحتجَّ أحدٌ أنّ البيئة سيئة، أن أباك لم يربِّك، أمّك لم تربِّك، العمل سيئ، المعطيات سيِّئة، الفساد عَمَّ، الناس فسدوا، هذا كله كلام غير مقبول عند الله ..

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخ} يَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ

(سورة إبراهيم: من الآية 22)

الإنسان مخير، ولا سلطان لأحدٍ عليه حتى الشيطان، فلا يدّعِ أحدٌ أن فلانًا أضله، وأنّ فلانًا أغواه، لولا أنه ضالٌ في الأصل لما مَكَّنَ الضال من أن يضله، ولولا أنه غاوٍ في الأصل لما مَكَّنَ الغاوي أن يغويه، هذه قاعدة.

إذًا:

{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}

6 ـ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت