لو أن الإنسان آمن بيوم الحساب لاستقام على أمر الله، من المستحيل أن تجد إنسانًا يؤمن أن بعد الموت حياةً أبديَّة، وأن الله سبحانه وتعالى لابدَّ من أن يحاسبه، ثمَّ لا يستقيم على أمر الله؟! فهذا شيء مستحيل ـ ذكرت هذا كثيرًا في هذه الدروس: أنت إزاءَ شرطي لا يمكن أن تخالف أمره إذا أيقنت أنه يراك وسيحاسبك، إزاءَ إنسان من أضعف الناس لن تخالف أمره، إذا أيقنت أنه يعلم وسيحاسب ـ إذا أيقنت أن الله يعلم، وسيحاسب لا يمكن أن تعصيه، لذلك:
{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ}
لذلك فالطغاة دائمًا مُلْحِدون، لا يمكن يكون طاغية كفرعون مؤمنًا، لو آمن لاستقام، إنسان ضعيف وأمامه قوي فهل يتحداه؟ يكون أحمق، ويكون مجنونًا، لكن لأنه لم يؤمن بالله أصلًا، ولم يؤمن بالآخرة إطلاقًا تراه متكبِّرًا متجبِّرًا، بَطَّاشًا قهَّارًا.
خاتمة:
بقيت قصَّةٌ مهمَّةٌ جدًا أرجئُها إلى الدرس القادم، هي قصَّة مؤمنٍ منْ آلِ فرعون، وله كلامٌ أيها الإخوة - هذا الرجل من آل فرعون - لم يؤمن بموسى عليه السلام من آل فرعون إلا زوجة فرعون ومؤمن آل فرعون، وهذا المؤمن له كلماتٌ هي منهجٌ في الدعوة إلى الله، أجل منهج.
إن شاء الله تعالى في الدرس القادم نقف عند كلماته مليًَّا، ونحاول شرحها بتوفيق الله عزَّ وجل، وجعلها قواعد في الدعوة إلى الله، وقف الموقف الحكيم من فرعون وآله، وأبلغهم الحق بطريقةٍ مُثْلَى، فلعلَّ الله سبحانه وتعالى ينفعنا بها في الدرس القادم.
في الدرس القادم إذًا قصَّة رجلٍ مؤمنٍ من آل فرعون يكتم إيمانه.
والحمد لله رب العالمين