أَفنى شَبابَكَ كَرُّ الطَرفِ وَالنَفسِ ... فَالمَوتُ مُقتَرِبٌ وَ الدَهرُ ذو خُلَسِ
لا تَأمَنِ المَوتَ في طَرفٍ وَلا نَفَسٍ ... وَإِن تَمَنَّعتَ بِالحُجّابِ وَ الحَرَسِ
فَما تَزالُ سِهامُ المَوتِ نافِذَةً ... في جَنبِ مُدَّرِعٍ مِنها وَ مُتَّرِسِ
أَراكَ لَستَ بِوَقّافٍ وَلا حَذِرٍ ... كَالحاطِبِ الخابِطِ الأَعوادَ في الغَلَسِ
هؤلاء الذين أهلكهم الله عزَّ وجل، وكانوا أشد قوةً وآثارًا في الأرض، والذين أخذهم الله بذنوبهم ..
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَاتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا
ذلك الإهلاك:
{بِأَنَّهُمْ}
بسبب أنهم:
{كَانَتْ تَاتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا}
فكفروا؛ كذبوا، أعرضوا.
التكذيب مراتب:
التكذيب مراتب كما تعرفون أيها الإخوة، هناك تكذيب أقل خطرًا من تكذيب، التكذيب هو خطرًا هو اللفظي، كأن تقول لهذا الداعية: هذا الكلام غير صحيح، لم أقتنع به، فيأتيك بالدليل لأنك تحاوره، أما التكذيب الخطير فهو التكذيب السلوكي، أيْ تستمع بأدب، وتشكره، وأنت لا تقتنع بحديثه، تسير مع الشهوات، هذا التكذيب العملي لا يُكشف، لذلك التكذيب الأخطر هو التكذيب العملي السلوكي، فتلاحظ أن سلوك هذا الإنسان لا يتفق مع ما يقول، فهو يدَّعي أنه مؤمن، ويفعل فعل الكُفار، يدعي أنه مستقيم ويأكل أموال الناس بالباطل، يدعي أنه ورع، وهو مع النساء الكاسيات العاريات، يدعي أنه صاحب حق، ويأكل ما ليس له، هذا هو التكذيب الخطير، فلا تعتقد أن لهذا الشرع قوةً تنفذه.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) }
(سورة البروج)
أحيانًا تسمع بزلازلَ، براكين، فيضانات، حروب، قتل، تعذيب، شيء لا يحتمل، هذا:
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) }
(سورة البروج)
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَاتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}