وفرقٌ كبير بين الصالح والمُصْلِح، الصالح في ذاته، أنا لا أؤذي أحدًا، هذا لا يكفي، فيجب أن تنطلق في الدعوة إلى الله، في الأمر بالمعروف، في النهي عن المُنكر، يجب أن تسهم في إصلاح المجتمع، وأقل شيء على مستوى أسرتك، تجد رجلًا يرتاد المساجد، الصلاة في أول صف ـ والله شيء جميل ـ ونساؤه كاسياتٌ عاريات، يقول لك: لا يوجد فيهم دين، زوجتي ليس فيها دين، وبناتي مثلها أيضًا، وأنت أليس لك علاقة بهذا الموضوع؟ فهو ليس له علاقة ..
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) }
(سورة هود)
فهذا الذي لا يتصدَّى للدعوة إلى الله، ولا يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آثم، وهناك أساسًا حديث شريف لا أذكر نصه الدقيق:
(( أن الله عزَّ وجل أرسل ملائكة ليهلكوا قرية، قالوا: يا رب إن فيها رجلا صالحًا، قال: به فابدؤوا، لمَ؟ قال: لأنه كان لا يتمعر وجهه للمنكر ) ).
[مشكاة المصابيح عن جابر قريبا من هذا اللفظ]
أما المؤمن فيصلح أهلَه، يصلح إخوانه، يصلح زملاءه، يصلح جيرانه بلسانه، وإحسانه، ونصحه، وصلته، ومودته، يسلك كل الطرائق، فإذا كان الإنسان مستقيمًا ومصلحًا فهذا الذي ينجو من عذاب الله، لذلك قال الله عزَّ وجل:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
{أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ}
4 ـ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ
الكافر أحيانًا يهيِّئ احتياطات لبقائه، كل هذه الاحتياطات تتلاشى، أين هي؟ تلاشت أمام غضب الله ونقمته.
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللهِ مِن وَاقٍ
لا حصون، ولا أموال، ولا شيء من هذا القَبيل، يقول بعض الشعراء: