الأنباط في الأردن، مدينةٌ بأكملها محفورةٌ في الجبل؛ بيوت، وقصور، ودور محاكم، وحمَّامات، وأماكن لهو، كلُّها منحوتة في الجبال، قاعة الملك عشرات الأمتار طولًا وعرضًا وارتفاعًا، منحوتةٌ في جسم الجبل، وهي صالةٌ تشبه مكعبًا نظاميًا كله منحوت في الصخر نحتًا، مع الأعمدة والتيجان، شيء لا يصدق، نحن كل حضاراتنا اسمنت، وكلها سوائل، تصب اليوم فتجف غدًا، أما هذا الحفر فهو الأمر الذي لا يصدق.
ربنا عزَّ وجل يقول:
{أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ}
2 ـ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ
ففي قلعة صلاح الدين مسلةٌ صخرية، أيْ جبل من الصخر، حُفِر الجبل، وبقيت مسلة قاعدة لجسرٍ متحرِّك يصل إلى القلعة، تنظر إلى هذه المسلة ارتفاعها ثلاثون مترًا، فالجبل حُفِر، وبقيت هذه المسلة الصخرية، ولا تزال حتى الآن، فتشعر أن الأمم السابقة قدَّموا أشياء عظيمة، وكان لهم حضارات كبيرة، وكانوا متفوقين، في علومهم، وفي أموالهم، وفي سلطانهم، وفي ممالكهم، ومع ذلك عصوا فدمَّرهم الله عزَّ وجل:
{أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ}