قالوا: العلم علاقةٌ ثابتة بين شيئين، مقطوعٌ بصحتها، عليها دليل، مطابقةٌ للواقع، هذا تعريف دقيق، لو أن هذه العلاقة ليست مقطوعًا بصحتها، دخلنا في الوهم والشك والظن، وإذا كان يقينك بهذه الحقيقة أو بهذه المقولة ثلاثين بالمائة فهذا وهم، وإن كان اعتقادك بأن هذه الفكرة صحيحة خمسين بالمائة فهذا شك، وإذا كانت ثمانين بالمائة فهذا ظن، وإنّ الظن لا يغني من الحق شيئًا، لا بد من أن تعتقد اعتقادًا قطعيًا، وأعلى درجة باليقين هو القطع.
إذا هناك: وهمٌ، وشك، وظن، و غلبة ظن، ويقين، وقطع، إذا استطعت ألاّ تعتقد إلا بالحقائق المقطوع بصحتها فافعل، كل عقيدة زائغة فهي أوهام، وتصورات ما أنزل الله بها من سلطان، استقيت من زيد من عُبيد، وهو شخص غير ثقة، غير متحقق، من دون دليل، واعتقدت بها وتحرَّكت من خلالها، فهذه مصيبةٌ كبيرة؛ أن تعتقد اعتقادًا زائغًا تنطلق منه، القطعُ مرتبةٌ فوق الوهم والشك والظن وغلبة الظن واليقين.
مطابقةٌ للواقع، إن لم تطابق الواقع فهي الجهل، من هو الجاهل؟ كل الناس يظن أن الجاهل هو الإنسان الذي لا يعلم، لا والله، ذاك الأمي، الجاهل هو الإنسان المُمْتَلِئ بالمعلومات غير الصحيحة، يعلم، ولكن كل معلوماته غلط، هذا هو الجاهل، فالجهل عدم مطابقة الوصف للواقع.
ومن دون دليل صار تقليدًا، فإذا استطعت أن تبتعد عن التقليد، وعن الجهل، وعن الوهم، وعن الشك، وعن الظن، واعتقدت اعتقادًا مقطوعًا به مطابقًا للواقع عليه دليل، فقد انطلقت انطلاقًا علميًا.
راجع كل معلوماتك، راجع كل معتقداتك، راجع كل تصوراتك، راجع كل المفهومات التي تملكها، اعرضها على القرآن والسنة، فهناك أوهام، وكذلك أفكار كلها خاطئة، تصورات غير صحيحة، هذه المعاني حول:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}