فهرس الكتاب

الصفحة 16127 من 22028

لأنه مكلَّف بتبليغ الرسالة، ولأن الله كلَّفه بإبلاغ الرسالة عصمه من أن يخطئ، فكلامه تشريع، عمله تشريع، صمته تشريع، بعضهم قال: النبي عليه الصلاة والسلام مشرِّعٌ وهو ساكت، لأنه مرَّة كان عند أحد صحابته الذين ماتوا، وهو مسجَّى على السرير سمع النبي عليه الصلاة والسلام امرأةً تقول:"هنيئًا لك أبا السائب، لقد أكرمك الله"، هذا كلام غير صحيح، لو أنها قالت: أرجو الله أن يكرمه، فهذا كلام طيِّب والدعاء مقبول، أما أن تقول: لقد أكرمك الله، على وجه الجزم، فهذا اسمه تألٍ على الله، فالنبي لو أنه سكت لكان كلامها صحيحًا، عن خَارِجَة بْن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، وَغُسِّلَ، وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي، قَالَتْ: فَوَ اللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا ) ).

[البخاري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت