السلف فوَّضوا أمر هذه الآيات إلى الله، الخلف أوَّلوها ـ وهذا شيءٌ جميل ـ قالوا: وجاء ربُّك؛ أيْ جاء أمره، يد الله؛ أيْ قدرته، سمعه وبصره؛ أيْ علمه، نفسه؛ أيْ ذاته، نزل بمعنى أن الله سبحانه وتعالى سمح لهذا العبد أن يُناجيه، هذا هو المعنى، فإما أن تفوِّض، وإما أن تؤوِّل، أما الذين عطَّلوا هذه الآيات، وأما الذين جسَّدوها، جسَّدوا، وعطَّلوا فهم فرقتان ضالتان، نحن مع التفويض أو مع التأويل، ولسنا مع التعطيل ولا مع التجسيد.
إذًا الملائكة:
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ}
لا نملك من شرح هذه الآية إلا ما وردت به السُنَّة، فالنبي الكريم ما وصف تفاصيل حول العرش أو حمل العرش ..
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}
3 ـ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
الملائكة كائنات نورانيَّة دائمة التسبيح لله عزَّ وجل، كما قال سيدنا علي: >.
{يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا}
انظر إلى هذه الآية ما أدقَّها!!!
{وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا}
رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا
أحيانًا يكون هناك علم ولكن ليست لديه رحمة، علم مع قسوة، فهذا شأن الإنسان، أحيانًا ترى الرحمة البالغة، ولكن بلا علم، تصير مؤذية، فاجتماع الرحمة مع العلم عند الله فقط، وربنا عزَّ وجل قال:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (78) }
(سورة الرحمن)