ليأخذوه؛ إما ليقتلوه، وإما ليخرجوه، وإما لينهوا دعوته، أو يطفئوا نور الله في الأرض، أيْ أنّ أهل الباطل لا يتمنون الأماني فقط، بل يريدون أن تُطفَأ كلمة الحق، لا يريدون للحق أن ينتشر، لا يريدون للفضيلة أن تعُم، لا يحبون الخير، إنهم يحبون الضلال، ويحبون الإضلال، يحبون الفساد، ويحبون الإفساد، هذا شأن أهل الباطل؛ وشأن أهل الحق أنهم يحبون الخير للناس جميعًا، فربنا عزَّ وجل يواسي النبي، يطمئنه، يخفِّف عنه، يسَرِّي عنه، قال له:
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَاخُذُوهُ}
لكن الله عزَّ وجل بالمرصاد ..
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ}
(سورة المائدة: من الآية 67)
{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَاخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}
3 ـ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
كذلك حال أهل الباطل فهم أحيانًا لا يكافحون الحق مجاهرةً، ولكن يواجهونه بأساليب ذكيَّة جدًا، هناك أسلوب أن يُجابه الرجل عدوه مجابهة، وأسلوب آخر أن يُفجِّر الشرّ من الداخل، أي تجعل أهل الحق يتخاصمون فيما بينهم، إنسان يندسُّ بينهم؛ يحرِّف الحق، يزوِّر الحقيقة، ويدَّعي أنه من أهل الحق، فهناك أساليب ماكرة وخبيثة وذكيَّةٍ من أجل إطفاء نور الله عزَّ وجل، ومن أجل إنهاء أهل الحق ..
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَاخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}
4 ـ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ