فهرس الكتاب

الصفحة 16024 من 22028

حينما سلب الله حرية الإنسان عشر سنوات إذ أدخله مدرسة المعاناة، لكنه خرج بعدها إنسانًا آخر ذا نظرة لوجوده صائبة مؤمنة، فالله عزَّ وجل من أجل أن تؤمن، ومن أجل أن ترقى، ومن أجل أن تعرف، ومن أن تستقيم، ومن أجل أن تعرف سر وجودك، ربما يضيع جزءٌ من مالك، جزءٌ من حريَّتك، جزءٌ من وقتك، هذه كلُّها مصائب هدفها صلاح النفس.

إذًا:

{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

كيف يشهد الله أن هذا القرآن كلامه؟

فشعور المؤمن يجب أن يرقى إلى مستوى إيمان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما قال سيدنا سعد: >.

اليوم خطر لي أنه لو فرضنا أن واحدًا دخل إلى صف، وقد كُتِبَ على السبورة: غدًا الساعة الأولى مذاكرة في الرياضيات، يا ترى هذا الكلام صحيح؟ هذا الخط هل هو خط المدرِّس؟ الخط جيِّد، وهو يشبه إلى حدٍ كبير خطَّ المدرِّس، لعلَّه طالبٌ له خطٌ مشابهٌ لخطه كتب هذه العبارة، لكن ما الدليل القطعي على أن المذاكرة غدًا الساعة الأولى؟ غدًا! فحينما يأتي الغد، ويدخل أستاذ الرياضيات، ويقول للطلاب: ضعوا كل شيء في الأدراج، وافتحوا أوراق المذاكرة تمهيدًا لإلقاء الأسئلة، فشأن هذا المدرِّس يؤكِّد الكلام الذي كُتِبَ البارحة.

فالقرآن الكريم كلام الله، لكن كيف يشهد الله أن هذا الكلام كلامه؟

1 ـ الحياة الطيبة والحياة المريرة:

ذكرت أن الحياة الطيِّبة التي يحياها المؤمن هي شهادة الله له أن القرآن كلامه، فعندما قال ربنا عزَّ وجل:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}

(سورة النحل: من الآية 97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت