فهرس الكتاب

الصفحة 16021 من 22028

فحقيقة الفلاح تكمن بالإيمان الحقيقي، وأذكركم دائمًا بهذه الفكرة: قال لك إنسان: الدكتور فلان، فما معنى دكتور؟ في العرف العالمي، وعرف الجامعات معنى دكتور أي أنه بلغ أعلى درجة في العلم تقريبًا، لأن الليسانس أو الإجازة تعني أنه درس كل شيء في هذا العلم، أما الدكتوراه فتعني أنه أبدع في هذا العلم، قدَّم بحثًا فريدًا، قدَّم شيئًا لم يُسْبَق إليه، فمعنى دكتور أن هذا مكث ست سنوات أو سبعًا ليعدَّ أطروحة، وناقشها كبار العلماء ممن يحملون كبرى الشهادات مناقشة عالميَّة، وكتب فصولًا، وأعاد فصولًا، وعنده شتى المراجع التي تتجاوز المئات، وبقي سنوات عديدة في كتابة هذه الأطروحة، هذا معنى دكتور، وقبلها تقدم لشهادة الماجستير، وقبلها تقدم لفحوص الدبلوم، وقبلها نال الليسانس، وقبلها نال الشهادة ثانويَّة .. الخ، فكلمة دكتور تعني أن هذا الإنسان مرَّ بمراحل علمية وأمضى سنوات طويلة في طلب العلم، وتجاوز وتخطَّى عقبات صعبة جدًا، وبلغ درجة عالية من التفوُّق.

لكن كلمة مؤمن هي هدف كلٍّ منا حقًّا، فما معنى مؤمن؟ أي أَنَّ هذه أعلى مرتبة في البشريَّة، مؤمن بربِّه، مؤمن بخالقه، متى آمن؟ هل من الممكن إنسان يُعْطَى لقب دكتور دون أن يفتحَ كتابًا؟ ولا قرأ رسالةً؟ ولا سهر ليلةً؟ هذا كلام فارغ، فإذا قلنا: فلان مؤمن، فمتى آمنت؟ لابدَّ من طلب العلم، لابدَّ من تفكُّرٍ في خلق السماوات والأرض، لابدَّ من فهمٍ لكتاب الله عزَّ وجل، لابدَّ من اتباع الحق والابتعاد عن الباطل، هذا معنى مؤمن، فكلمة مؤمن أي أنّه وصل لإدراكِ أنْ يرى ما لا يراه الناس، يشعر بما لا يشعرون، إذا خاف الناس فهو لا يخاف، ألم يقل الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}

(سورة المعارج)

هذا ضعفٌ في خلقه ولمصلحته ..

{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ}

(سورة المعارج)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت