[من سنن الدارمي عن شهر بن حوشب]
شرف الكلام من شرف قائله، الإنسان العظيم يتكلَّم كلمة، لهذه الكلمة أثر كبير جدًا، فكلَّما قلَّت قيمة القائل قلَّت معها قيمة القَول، وكلَّما ارتقت قيمة القائل ارتقت معها قيمة القول، فإذا رأيت أن هذا الكلام كلام الله؛ منهجٌ قطعي الثبوت، منهجٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقد صحَّ إيمانك، والحقيقة هي أنَّ ما تتخبَّط به البشريَّة اليوم، وما تعانيه البشريَّة اليوم من أزماتٍ وأزمات، ومن ظلمٍ شديد، ومن أعمال عنفٍ لا تحتمل، كلها بسبب مخالفة منهج الله عزَّ وجل، هذا المنهج من طبَّقه سَعِدَ في الدنيا والآخرة، والدليل قول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
(سورة الإسراء: من الآية 9)
هذه الآية مُطلقة، ومطلق القرآن على إطلاقه، للتي هي أقوم في كل شيء؛ طبِّقه في علاقاتك الزوجيَّة، طبِّقه في كسب المال، طبِّقه في إنفاق المال، طبِّقه في كل نشاطٍ من نشاطات الإنسان:
{يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
أيها الإخوة ... قال تعالى:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}
(سورة طه)
إذًا فليَعلم الإنسان أنَّ كل أنواع الضلال بسبب عدم اتباع القرآن الكريم، كل أنواع الشقاء بسبب عدم اتباع القرآن الكريم، قال:
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
(سورة البقرة)
هذا الخوف الذي يأكل قلوب البشر، هذا القلق الذي ما بعده قلق، هذا الخوف من المجهول، هذا الخوف من المستقبل، هذا القلق المدمِّر بسبب عدم اتباع القرآن الكريم ..
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}
فبعض الثمار اليانعة: أنك إذا اتَّبعت القرآن الكريم لا يضلُّ عقلك، ولا تشقى نفسك، ولا تخاف مما هو آت، ولا تندم على ما فات، فماذا بقي إذًا؟
قال تعالى: