حديثان صحيحان، الأول رواه الإمام مسلم، والثاني رواه الإمام أحمد، في هذين الحديثين الشريفين يبين النبي عليه الصلاة والسلام أن في الإنسان ثلاثمئة وستين مفصلًا، ولو رجعتم إلى كتب التشريح الوصفي لوجدتم أن في الإنسان ثلاثمئة وستين مفصلًا، ومعطيات العلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن تُعطي هذا الرقم الدقيق، أليس هذان الحديثان الشريفان من الأدلة القاطعة على نبوة النبي عليه الصلاة والسلام وعلى أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى؟ وأن النبي ليس إنسانًا عبقريًا كما يصفه أعداء الإسلام إنه نبيٌ يوحى إليه؟ لأن العصر كله ليس في قدرته أن ينبئنا بعدد مفاصل جسم الإنسان، والحديثان صحيحان؛ الأول في مسلم، والثاني رواه الإمام أحمد، ولو عدنا إلى التشريح الوصفي لوجدنا مئة وسبعة وأربعين مفصلًا في العمود الفقري، ثلاثة وأربعون بالطرف العلوي ضرب اثنين، أربعة وأربعون بالطرف السفلي، اثنا عشر بالحوض، اثنان بالفك، مجموعها ثلاثمئة وستين مفصلًا، النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، هناك أدلة من كتاب الله عزَّ وجل تؤكد إعجازه، وأدلة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤكد أنه نبيٌ يوحى إليه، وهناك فطرة سليمة.
من عرف الله و استقام على أمره ارتاحت نفسه:
إذا عرفت الله عزَّ وجل، واستقمت على أمره، ترتاح نفسك، فإن لم تكن كذلك فأنت في ضيقٍ لا حدود له، فهذا دليل أيضًا، لا ترتاح نفسك إلا إذا أطعت الله عزَّ وجل، لا تسكن نفسك، لا يطمئن قلبك، لا تسكن نفسك إلا بطاعة الله، هذا دليل الفطرة، هناك دليل العقل، و دليل الفطرة، و دليل الحوادث.
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
[سورة الأنعام: 11]
هذا دليل ثالث، فهناك آيات كونية، و آيات قرآنية، و آيات تكوينية، الملائكة: