فالنفاق أخطر شيء في حياة المؤمنين، ازدواج الشخصية، انفصام الشخصية، موقف معلن، وموقف خفي، شيءٌ يفعله أمام الناس، وشيءٌ يفعله فيما بينه وبين نفسه، سريرته ليست كعلانيته، خلوته ليست كجلْوته، شيءٌ يفعله في بلده فإذا سافر فعل شيئًا آخر، وكم من امرأةٍ محجَّبةٍ تراها في الطائرة جاءت من بلدٍ الحجاب فيه إلزامي، فلما ركبت الطائرة خلعت كل شيء، وكأنها لا تؤمن بشيءٍ من الدين، هذا نفاق، يلاحظ الإنسان هذا الازدواج في حياته، إذا كان يفعل فعلًا أمام الناس مقبولًا ويفعل خلافه فيما بينه وبين نفسه، فهذه حالة من النفاق، ولا تنسوا أيها الأخوة أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، أخطر شيءٍ في حياة المؤمن أن تَزِلَّ قدمه إلى النفاق.
أنواع النفاق:
ولكن لا أكتمكم أن هناك من النفاق ما هو ضعفٌ في الإيمان، أو ضعفٌ أمام الشهوات، هذا المنافق الذي انطلق من ضعفٍ في اليقين، وضعفٍ في الإرادة، لعل الله سبحانه وتعالى يُعالجه فيأخذ بيده إلى الإيمان، وهناك حالاتٌ كثيرة ممن عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام كانوا منافقين فتاب الله عليهم، ولكن النفاق الذي يُنْتَفع به لمكاسب دنيوية ـ كما قلت في الدرس الماضي ـ حينما ينتفع الإنسان بالكفر، وحينما يتخذ الكفر وسيلةً لمكاسب مادية، هذا الكافر يصبح مع الكافرين:
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) }
والمنافق الذي أصله كافر كفرًا اعتقاديًا، وكفرًا سلوكيًا، وهو مع المؤمنين في ظاهره، هذا أيضًا لا ينتفع بأية موعظةٍ يتلقَّاها ..
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ (8) }
قول.
النفاق تمثيل متقن جدًا:
الله عزَّ وجل يقول:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) }
(سورة محمد)