فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22028

أية نعمة تحمد الله عليها لن تزول، ولن تضيع، وأن تقول الحمد لله على النعمة أمان من زوالها، وهناك حديث دقيق جدًا يقول الحسن:"ما من نعمة إلا والحمد لله أفضل منها."كيف؟

يعني إذا أعطاك الله نعمة الصحة، وكنت شديدًا عتيدًا قويًا نشيطًا كالحصان، لا بد من سنوات تمضي وتمضي حتى يأتي الأجل، ويموت الإنسان فأين هذه النعمة؟ زالت، لكنك إذا حمدت الله عليها، وارتقت نفسك في مدارج الحمد، وسَمَتْ سعدت بحمدك إلى الأبد، إذًا الحمد على النعمة أفضل من النعمة نفسها قال الحسن:"ما من نعمة إلا والحمد لله أفضل منها".

لو أنك وهبت زوجةً صالحة، فأعانتك على متاعب الحياة، وحصنتك، وسكنت إليها، فلا بد من ساعة تفارقها، أو تفارقك، إما أن تفارقها أولًا، وإما أن تفارقك أولًا، لكنك إذا حمدت الله على نعمة الزوجة الصالحة فإنّ هذا الحمد تسعد بثوابه إلى أبد الآبدين.

الحمد لله على النعمة أمان من زوالها:

لذلك لقي أحدُهم شريحًا القاضي، فقال: يا شريح كيف حالك في بيتك؟ قال: منذ عشرين سنة لم أجد ما ينغص حياتي، أو يعكر صفائي، قال: وكيف ذلك؟ قال: خطبت امرأة من أسرةً صالحة، فلما خلوت بها، صليت ركعتين شكرًا لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلمت وجدتها تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، وتشكر بشكري، فلما دنوت منها قالت: على رسلك يا أبا أمية، إني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله، فاتقِ الله فيّ، وامتثل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت