شيء آخر سُميت الفاتحة بسورة الحمد لأنها مصدرة بالحمد لله رب العالمين، وسميت فاتحة الكتاب لأن القرآن الكريم افتتح بها، وسميت أم الكتاب، وأم الشيء أصله، ربنا عز وجل قال:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7) }
(سورة آل عمران آية 7)
آيات الفاتحة كلها آيات محكمات، الفاتحة سماها النبي عليه الصلاة والسلام أم الكتاب، وسُميت أم القرآن، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( الحمد لله أم القران وأم الكتاب والسبع المثاني. ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
سميت الشفاء، لأنه عليه الصلاة والسلام قال:
(( في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء. ) )
[البيهقي عن عبد الله بن جابر]
سُميت الأساس، أساس الكتاب القرآن، يعني أساس الكتب السماوية القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وسُميت الوافية، وسميت الكافية، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( أم القرآن عوض عن غيرها، وليس غيرها عوضًا عنها. ) )
[الحاكم عن عبادة بن الصامت]
وقد ورد في تفسير القرطبي:"إن جميع القرآن فيها".
أذكر حديثًا روى عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ أنّ الله أنزل مئة كتاب وأربعة كتب، جمع سرّها في الأربعة، وجمع سرّ الأربعة في القرآن، وجمع سرّ القرآن في الفاتحة، وجمع سرّ الفاتحة في هاتين الكلمتين:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها. ) )
[مسلم عن أنس بن مالك]
الحمد على النعمة أفضل من النعمة نفسها:
سأتلو عليكم حديثًا شريفًا يبعث في أنفسكم الطمأنينة هو:
(( الحمدُ على النعمة أمانٌ لزوالها. ) )
[الديلمي عن عمر]