مرَّة سألني أخ: هل على العسل زكاة؟ قلت: عليه زكاة، العلماء ألحقوه بالإنتاج الزراعي، وقالوا: زكاة العسل العُشر إذا كانت خلاياه طبيعيَّة؛ في الأكوار، وفي الأغصان، ونصف العشر إن كانت خلاياه خشبيَّة، فإذا في نفقه نصف العشر، قال لي: أكيد؟ قلت له: مثلما تحب أنت حر، إن لم تدفع الزكاة قُرَّاد النحل جاهز، أيضًا آفةٌ تصيب خلايا النحل لا تبقي فيها ولا نحلة، أصابت هذه الآفة أكثر المناحل قبل سنوات، أتت عليها جميعًا، ما تلف مالٌ في برٍ أو بحرٍ إلا بحبس الزكاة، إنسان ذهب إلى بلد غربي - إلى أمريكا - لمهمَّة تطوير معلوماته الاختصاصيَّة، وعاد بعد ثلاثة أشهر محملًا بالهدايا الثمينة لزوجته الوفيَّة، ولأصدقائه، ولأمِّه، ولأبيه، ولجيرانه، أنجب بعد عامٍ من مجيئه طفلًا كالوردة، بعد أن أنجبت زوجته هذا الطفل شعر بآلام، بانحطاط، بضَعف من طبيب إلى طبيب إلى طبيب، إلى أن أشار عليه بعض الأطبَّاء أن يجري فحصًا لمرض الإيدز، أجرى الفحص النتيجة إيجابيَّة، بقي يعاني آلام هذا المرض سنتين ثمَّ مات، وبعد موته ماتت زوجته التي أُصيبت بهذا المرض، والآن ابنه في مرحلة الوفاة، وله بنتٌ أنجبها قبل أن يسافر إلى أمريكا، زلَّت قدمه، حُوصِر، وسُئل، وألقي عليه الحجر الصحي، وحقِّق معه، زلَّت قدمه في هذه البلاد - ألا يا ربَّ شهوة ساعةٍ أورثت حزنًا طويلًا - قال قبل أن يموت: لو أن لهذا المرض دواء، وثمنه كل ما أملك لدفعته، لا من أجلي ولكن من أجل إنقاذ زوجتي الوفيَّة البريئة وابني الصغير. ولكن المرض حصد الأسرة كلَّها، تستقيم أهلًا وسهلًا، لا تستقيم الإيدز جاهز.
طبيب أقام في فرنسا عشر سنوات، قال لي: أُجريت دراسة لبنات الهوى هناك، ثلاثون بالمئة أو أكثر مصابات بهذا المرض.