الناس جميعًا يأخذون والمؤمنون ينفقون، الطبع البشري أن تأخذ، أن تجمع الأموال، أن تكدِّسها بعضها فوق بعض، الطبع البشري أن تستخدم جهد الآخرين، الطبع البشري أن تعلو على الآخرين، التكليف أن تعطي لا أن تأخذ، أن تبذل جهدًا للناس لا أن تعلو على جُهدهم، الطبع البشري أن يعيش الناس لك، بينما التكليف أن تعيش للناس، حينما تؤمن بالآخرة تنعكس الموازين مئة وثمانين درجة، ذكاؤك وعقلك يقتضيان أن تنفق المال، من دون إيمان باليوم الآخر ذكاؤك وعقلك يقتضي أن تجمع المال، أن تعيش فقيرًا لتموت غنيًا.
الآية التالية شاملة شمولًا عجيبًا:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ}
هذه الآية شاملة شمولًا عجيبًا، تشمل كل شيء، أوتيت خبرةً في شيء، أنفق خبرتك، أنفق علمك، أنفق جاهك، أنفق مالَك، أنفق وقتك، أنفق عضلاتك ..
{أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ}
لا أحد يشفع لك:
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}
[سورة الزمر: 19]
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ*وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ*}
[سورة عبس: 34 - 36]
{وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ*كَلَّا}
[سورة المعارج: 14 - 15]
العمل الصالح محصورٌ في الدنيا أما بعد الموت فقد بدأ الحساب الدقيق:
أيها الأخوة ..
{أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ}
حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، ما الشيء الذي تقدمه أمامك ليوم اللقاء مع الله عزَّ وجل؟ ماذا قدمت؟ هل قدمت جهدًا؟ هل قدمت علمًا؟ هل قدمت خبرةً؟ هل قدمت مالًا؟ هل قدمت دعوةً؟ هل قدمت تربيةً؟ ماذا قدمت؟ إن لم تقدِّم شيئًا فهذا هو الخاسر الأكبر، مَن لم يقدم شيئًا هو الخاسر الأكبر ..