فهرس الكتاب

الصفحة 15946 من 22028

أي أن هذه المصائب التي ساقها الله لهذه النفس، لئلا تقول يوم القيامة: يا ربي لو أنك عذَّبتي، لو لفت نظري بمشكلة، بمصيبة، بمرض لكي أعرفك، يقول لك: ذكّرناك وأرسلنا لك المصائب ولم تتعظ.

الإنسان الذكي العاقل لا يوصل نفسه إلى طريقٍ مسدودٍ مع الله:

قال تعالى:

{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}

هيهات:

ألا ليت الشباب يعودُ يومًا ... فأخبره بما فعل المشيبُ

هيهات، الزمن لا يرجع للوراء، عقارب الزمن لا تَرجع، أنت بين يومٍ مفقود، ويومٍ مشهود، ويومٍ ممدود، ويومٍ مورود، ويومٍ موعود، اليوم المفقود لا جدوى من الحديث عنه، لأنه مفقود، انتهى، ما مضى فات، والمؤمَّل غيب، والغيب لا تملكه، الماضي خرج من يدك، والغد لا تملكه، ماذا بقي أمامك؟ الساعة التي أنت فيها:

(( ما من يومٍ ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة ) )

[ورد في الأثر]

الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، إذا استيقظ الإنسان يجب أن يوقن أن الله سمح له أن يعيش يومًا جديدًا، اعمل فيه قبل أن يعمل فيك:

{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}

هيهات:

{وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}

[سورة ص: 3]

أي ليس الحين حينَ مناص، عندما يرتكب الإنسان جريمة، ويحاكم، ويُحكم بالإعدام، ويُصدَّق الحكم، ويُساق للمشنقة، فهل الرجاء يُجدي؟ انتهى الرجاء، التوسُّل، التذلُّل، البكاء، النحيب، قد يبكي وقد لا يبكي، قد يتوسَّل وقد يظل ساكتًا، قد يقول: يا أولادي وقد لا يقول يا أولادي، كل هذا لن يجدي، لا بد من تنفيذ الحكم، الإنسان الذكي العاقل لا يوصل نفسه إلى طريقٍ مسدودٍ مع الله، قصَّر، وقصَّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت