المشرك يضيق صدره إذا عزوت الأمور إلى الله، الأحداث التي تحيط بنا إذا فسَّرتها تفسيرًا إلهيًا ينزعج، أما إذا فسَّرتها تفسيرًا أرضيًا فيرتاح، إذا صوُّرت الأحداث وكأنَّها من فعل البشر يرتاح، أما إذا وجَّهتها على أنها من فعل الله عزَّ وجل فيتضايق، لأن علاقته بالله ليست طيِّبة، علاقته سيئة بالله عزَّ وجل.
فالمنافق لا يرتاح للتوحيد بينما المؤمن يرتاح للتوحيد، المنافق إذا جاءت المصيبة يقول: هذا من فعل الدهر، هكذا الدهر يومٌ لك ويومٌ عليك. لكن المؤمن إذا جاءته المصيبة يراها تنبيهًا من الله عزَّ وجل، يراها لفت نظرٍ كريم، يراها إنذارًا من الله عزَّ وجل، يراها معالجةً ربَّانيَّة، فرقٌ كبير بين أن تقول: هكذا الدهر، وهكذا الأيام، والدنيا مدٌ وجزر، ورفعةٌ وانخفاض، وعطاءٌ ومنع، وصحَّةٌ ومرض، وغنى وفقر. هذا كلام أهل الدنيا، أما إذا عزوت الأمور إلى الله عزَّ وجل فالمنافقون يتضايقون، قال:
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ}
هو آمن بالدنيا فقط، ووضع كل ثقله فيها، وجعلها محطَّ رحاله ومنتهى آماله، فكيف تربطه بالآخرة فليس له فيها رصيد؟ الإنسان يفرح بشيء محصِّل فيه شيء، ويخاف من شيءٍ ليس له فيه شيء، الإنسان يدخل بيتًا يرحب أهل الدار به، إذا كان معروفًا عندهم، يكرمونه ويضيفونه، أما إذا دخل بيتًا لا يعرف فيه أحدًا أبدًا فيشعر بالحرج، فالمؤمن غريب عن الدنيا قريب من الآخرة، لذلك الآخرة تُثْلِجُ صدره.
بينما أهل الدنيا غرباء عن الآخرة، ليس لهم في الآخرة شيء، لذلك يشمئزّون.
{وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}