فهرس الكتاب

الصفحة 15894 من 22028

أيعقل أن تدخل إلى دار حكوميَّة، ولك قضيَّة متعلِّقة بالمدير العام، وتتذلَّل أمام آذن وتقول له: وقعها لي؟ تكون عندها قد أصابك المس، هل من الممكن أن تبذل ماء وجهك تذللًا أمام شخص لا يملك أن يوقِّع هذه المعاملة أو هذه الأوراق؟ ولا يملك الموافقة عليها إلا المدير العام أهذا هو العقل؟ هذا مثل ضربته أبغي من ورائه مقولة: اعلم أن أمرك بيد الله، صحَّتك بيد الله، رزقك بيد الله، أهلك بيد الله، أولادك بيد الله.

الله عز وجل يحب المُلحين في الدعاء:

لذلك:

لا تسألنَّ بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تغلقُ

الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يُسأل يَغْضَبُ

الإنسان يغضب إذا سألته، لكن ربنا جلَّ جلاله يغضب إن لم تسأله، إن الله يحب المُلحين في الدعاء، إن الله يحب من العبد أن يسأل ربَّه حاجته كلَّها، إن الله يحبُّ من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، ما أروع المؤمن يسأل ربَّه في قيام الليل: يا رب أنا عبدك بين يديك، أنا عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي في يدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك.

ما أروع الإنسان عندما يستغني عن الخلق ليسأل الحق، فالله عزَّ وجل أكرم الأكرمين، لا تضع نفسك في موضعٍ ضعيفٍ أمام الخلق، تذلَّل للخالق، اطلب منه.

{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ}

فالإنسان يا أيها الأخوة إن لم يكن عبدًا لله هو عبدٌ فعلًا لعبدٍ لئيم، يا ربي من لم يتحقَّق بالعبوديَّة إليك هو عبدٌ أسيرٌ لمن سواك، فشتَّان بين أن تكون عبدًا لله وعبد الله حر، وبين أن تكون عبدًا لعبدٍ لئيم، شتَّان أن تكون عبدًا لله الذات الكاملة الأزليَّة الأبديَّة، وبين أن تكون عبدًا لعبدٍ لا يقوى على أن يفعل معك شيئًا.

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}

[سورة فاطر: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت