المؤمن حينما يموت ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، ببطن أمه سبعمئة وخمسين سنتيمترًا مكعَّبًا، محصور، يكبر، ينتقل من كندا، إلى أمريكا، إلى اليابان، يركب طائرات، يركب بواخر، ينتقل من قارة إلى قارة، أين حجم الأرض من حجم الرحم؟ مسافات كبيرة جدًا.
فالمؤمن حينما ينتقل من الدنيا إلى الآخرة، ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الطفل من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا.
الحقيقة عندما تكون آخر محطة بالحياة للإنسان هي الموت وهي محببة له، والله هذه سعادة كبرى، الشيء الذي يخافه الناس، ترتعد مفاصلهم منه، تستقبله أنت باطمئنان فأنت والله مؤمن، إنسان لا إيمان له أصابه مرض عُضال تجده انتهى، يسقط على الأرض، لأن لقي الله بلا عمل صالح؟! قال له:"يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبمَ تلقى الله إذًا؟"، مرة: رجل يركب سيارته وبجانبه زوجته، أصابته أزمة، فانكفأ على مقود السيارة، لحكمةٍ أرادها الله كان إلى جانبه صديقه، قاد السيارة إلى المستشفى، دخل العناية المشددة، ثم انتعش قليلًا، فحينما صحا من نوبته طلب مسجلة، سجل حقوق الآخرين التي اغتصبها وأعادها لأصحابها، بعد عدة أيام شفي فقال: أين الشريط؟ أحضروه له فكسره، عاش ثمانية أشهر ثم جاءته أزمةٌ قاضية، هذه إنذار مبكر.
أخواننا الكرام ربنا عزَّ وجل رحيم، أحيانًا يعطينا إنذارًا مبكرًا، المصائب أحيانًا إنذار مبكر، انتبه يا عبدي، لابُدَّ من اللقاء، حتى إن بعض العلماء قال: هذا الشيب، ضعف البصر، آلام المفاصل، بعض الأمراض، هذه كلها إشارات لطيفة من الله أن يا عبدي قرب اللقاء هل أنت مستعد؟ هذه الأمراض أمراض الشيخوخة أجهزة إنذار مبكِّر، تقول للإنسان: قرب اللقاء هل أنت مستعد؟