أي إذا أراد الله عزَّ وجل أن يعاقب إنسانًا بمرضٍ عضال، ماذا يفعل الأطبَّاء؟ لا حل، الأطباء جميعًا يرفعون أيديهم مستغربين، مرضٌ لا حلَّ له، ماذا يفعل المال؟ المال لا يُجدي، ماذا يفعل أقرب الناس إليه؟ ماذا يفعلون؟ فإذا أراد الله بإنسانٍ ضرًا، أهل الأرض جميعًا لا يستطيعون أن يحولوا بين الله وبين هذا الضُر، وإن أراد الله بقومٍ رحمةً أهل الأرض جميعًا لا يستطيعون أن يمنعوا هذه الرحمة، إذًا خيرك من الله.
{قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}
حسبي الله ونعم الوكيل هذه من الأوراد التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكرها، حسبي الله ونعم الوكيل.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ* إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}
[سورة آل عمران: 173 - 174]
الآن:
{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}
ما الفرق بين المكان والمكانة؟ المكان الشيء المادي، والمكانة الشيء المعنوي، فلان في مكان كذا، في قمَّة جبل، في حضيض الوادي، في سهلٍ، في رابيةٍ، في تلَّةٍ، هذا هو المكان، أما المكانة؛ فلان له قناعاته يحتل مكانة المعارض للحق، فلان مكانته داعيةٌ إلى الله عزَّ وجل، فلان مكانته العمل الصالح، فلان مكانته إيقاع الأذى بين الناس، المكانة التي تحتلُّها بحسب عقيدتك وقيَمك وقناعاتك هي المكانة وليست المكان، النبي عليه الصلاة والسلام أمره الله عزَّ وجل أن يقول:
{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ}
أي استمروا على قناعاتكم، وعلى معتقداتكم، وتحرَّكوا من خلالها، واستمروا على شأنكم الذي بين الناس ..