فهرس الكتاب

الصفحة 15853 من 22028

فبعد أن تعرف، وبعد أن تستقيم على أمر الله، وبعد أن تتقرَّب إليه، الله جلَّ جلاله ألا يكفيك؟ ألا يكفيك أمر الدنيا؟ ألا يكفيك أمر خصومك؟ ألا يكفيك أمر أعدائك؟ ألا يوفِّقك إلى ما تحب وترضى؟ ألا ترى الأمور ميسَّرةً؟ هل يستطيع أحدٌ كائنًا من كان أن ينال منك؟ كيف ينال منك وأنت مع الله، وكل من في الكون بأمر الله عزَّ وجل؟

هذه الآية تشمل كل مؤمن، لكنها تشمل - كما قال المفسِّرون - شمولًا أوليًا النبي عليه الصلاة والسلام، فخصوم النبي، أعداء النبي، المشركون، الكفَّار لن ينالوا من النبي، لن يستطيعوا أن يطفئوا دعوة الله عزَّ وجل، لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا أمام هذا الدين العظيم، أمام هذا الطود الشامخ.

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ آية تبث الطمأنينة في نفس المؤمن:

لذلك هذه الآية إذا عقلها المؤمن تبثُّ في نفسه الطمأنينة، أنت مع من؟ أنت مع الخالِق وخصومك مع المخلوقين، أنت مع الرازق وخصومك مع المرزوقين، أنت مع من بيده ملكوت السماوات والأرض، أنت مع مَن كل من في الكون دونه، دونه في القوة، قوتهم من قوَّته، لا وجود لهم أمام وجوده:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

أفيعقل أن تؤمن به وأن تستقيم على أمره وأن يخوِّفك من خصومك؟ وأن يحوجك إليهم؟ وأن يسلطهم عليك؟ وأن يجعل مصيرك بين أيديهم؟ لكن إن لم نعبده ربَّما كان ذلك، ربَّما كان المُقَصِّر فتنةً للكافر، ربَّما سُلِّط الكافر على المؤمن، لكن إذا كان المؤمن عبدًا لله بالمعنى الصحيح:

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}

انظر إلى التاريخ، سيدنا يوسف كان عبدًا لله عزَّ وجل، ماذا فعل معه أخوته الذين حسدوه وكادوا له وألقوه في الجب؟ ماذا فعلوا معه؟ كان في النهاية أن دخلوا عليه فعرفهم.

{وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}

[سورة يوسف: 58]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت