فهرس الكتاب

الصفحة 15803 من 22028

{لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا}

[سورة الحج: 179]

فالعقل عقل النفس للحقيقة، مركزه القلب، فهناك قلبان قلب الجسد، هذا الجسم الصنوبري، الذي له أذينان، وبطينان، ودسَّامات، وشريان أبهر، وشريان تاجي .. الخ، والثاني قلب النفس الذي أودعه الله في الصدر فقال:

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}

[سورة التغابن: 4]

علامة حياة المؤمن أنه يتألَّم لأخطائه:

إذًا عندنا قلبان، قلبٌ موصول وقلبٌ مقطوع، القلب المقطوع قاسٍ، مُتَصخِّر، قلب لا يرحم، قلبٌ لا يخاف الله، لا يرجو ما عند الله، قلبٌ جلمود، قلبٌ فيه كبرٌ، قلبٌ فيه ضغينةٌ، فيه حقدٌ، فيه حسدٌ، فيه رغبةٌ أن يعيش وحده ويموت الآخرون، وقلب المؤمن قلبٌ رحيمٌ، طبعًا بالمقابلة، فيه كل الصفات العكسية لقلب الكافر.

{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}

أحيانًا أخ كريم يكلمني قائلًا: أنا حينما تزلُّ قدمي أتألَّم ألمًا شديدًا، فأقول له: بخٍ بخٍ هذا محض الإيمان، لأن المؤمن من سرَّته حسنته وساءته سيِّئته، قلبه حيّ، أحيانًا الطبيب يجد النبض صفرًا، يكون القلب هبط ضغطه إلى درجة لا يسمع خفق نبضته، فيطلب الطبيب مرآه ويضعها على فم المريض، فإذا انطبع على المرآة شيء من بخار الماء معنى هذا أن فيه نَفَسًا، ويطلب أحيانًا مصباحًا، يفتح عينه ويشعل المصباح في عينه، فإذا ضاقت القُزَحية معناه عند المريض فعلٌ مُنعكس، القزحية لم تضق، وبخار الماء لم يجده على المرآة، والنبض صفر، والتخطيط خط مستقيم، والدماغ مستقيم، فيقول لأهل الميِّت: عظَّم الله أجركم، انتهى الأمر.

فالدماغ إذا كان التخطيط خطًا مستقيم معناه مات الدماغ، وإذا كان تخطيط القلب مستقيمًا فمعناه مات القلب، ووقف، ولا يوجد بخار ماء، ولا توجد أفعال منعكسة، المعنى أنه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت