فأنا أقول لكم وأعني ما أقول: الذي يشدُّ المؤمن إلى الدين ليس فقط القناعات، وليس المبادئ فقط، لكن أيضًا هذه السكينة التي ينزلها الله على قلوب المؤمنين لتزيدهم إيمانًا إلى إيمانهم، فهناك نقلة نوعية في حياة المؤمن قبل الإيمان وبعد الإيمان، قبل الإيمان ضياعٌ، وشقاء، وتعاسة، وقلق، وتشاؤم، وخوف، وقهر، وحرمان، وانحطاط في التفكير، وفي المطالب، وفي التصرفات، وبعد الإيمان سمو، وارتقاء، لذلك ورد في الحديث الشريف:
(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ) )
[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي]
أنت بقلبك، والدليل:
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
[سورة الشعراء: 88 - 89]
قلب سليم، رأسمالك عند الله قلبك السليم، نواياك الطيِّبة، نفسك الطاهرة، حبك للآخرين، المؤمن متألِّق، أخلاقي، حيي، خجول، أديب، منصف، متواضع، هذا الإيمان، الإيمان صبغه بصبغة الله عزَّ وجل، قال تعالى:
{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً}
[سورة البقرة: 138]
هذه صبغة الله.
وبعد؛ فأما القلب الذي أراد الدنيا، أراد الشهوة فانقطع عن الله عزَّ وجل، فما صفته؟ قال:
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
قلب كالحجر.
{وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}
[سورة البقرة: 74]
فقلوب الكفار أشد قسوة من الحجر الصلد.
{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}
فالإيمان قضية كبيرة جدًا، قلبك يكون مؤمنًا، قلبك يكون مصطبغًا بالكمال الإلهي، قلبك يكون رحيمًا، قلبك يكون متواضعًا منصفًا، هذه صفات النفس، لأن القلب مركز النفس كما قلت قبل قليل: