فهرس الكتاب

الصفحة 15787 من 22028

هذه الآية مؤدَّاها أنك مخيَّر، فإذا اخترت طريق الحق شرح الله صدرك له، فلا ترتاح إلا في المساجد، لا ترتاح إلا في طاعة الله عزَّ وجل، لا ترتاح إلا بالإنفاق، لا ترتاح إلا بغض البصر، لا ترتاح إلا بالصدق والأمانة والاستقامة، لا ترتاح إلا بنصيحة المُسلمين ما دمت قد اخترت رضوان الله عزَّ وجل يشرح الله لك صدرك، فيقبل الحق ويثبُت عليه، البطولة أن تثبت، شرح الصدر معناه قبول الحق والثبات عليه، لأنك اخترت الحق.

فإذا اختار الإنسان الباطل يضيق صدره من ذكر الله، من تلاوة القرآن، من الموت، لا يستطيع أن يصلي صلاة الجنازة، يقف خارج المسجد يدخِّن، وكم رأيت بأُمِّ عيني عشرات من المُسلمين إذا شيَّعوا جنازة وقد دخلت إلى المسجد ليُصَلَّى عليها، وليُصلَّى الظهر قبل الصلاة عليها يقفون خارج المسجد لا يحتملون، لا يحبون ذكر الله، ولا مساجد الله، ولا بيوت الله، ولا القرآن، ولا أي شيء يذكِّرهم بالآخرة، منغمسون في الدنيا.

إذًا إذا شرح الله لك صدرك لمعرفة الحق وللثبات عليه فهذه نعمةٌ ما بعدها نعمة، تؤكِّدها الآية الكريمة:

{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}

[سورة الحجرات: 7]

ثمَّ يقول الله عزَّ وجل:

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}

هذه الآية تتحدَّث عن القرآن الكريم، أنه أحسن الحديث، هو الغنى الذي لا فقر بعده، ولا غنىً دونه، لا فقر بعده، ولا غنىً دونه، هو الكتاب المحكم الذي لا ريب فيه، ولا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت