أطلّت الآن علينا قضيَّة دقيقة، أن علامة الاتصال بالله القلب الرحيم، وعلامة الانقطاع عن الله القلب القاسي، فهو أكبر مؤشّر لاتصالك بالله أو لبعدك عنه، الموصول بالله يرحم الخَلق، والمقطوع عن الله يقسو عليهم، وإيَّاكم أن تصدِّقوا مؤمنًا متصلًا بالله بإمكانه أن يؤذي مخلوقًا، أو يكون سببًا في شقاء مخلوق، هو كلُّه خير، رحمته دفعته إلى الخير، وذاك قلبه القاسي حمله على الشر، إن رأيت إنسانًا يقسو، يظلم، يأخذ ما ليس له، يبني سعادته على أنقاض الآخرين، يبني غناه على فقر الآخرين، يبني حياته على موت الآخرين، يبني أمنه على خوف الآخرين، إن رأيت هذا الإنسان فاعلم عِلم اليقين أنه مقطوعٌ عن الله عزَّ وجل، لأن انقطاعه عن الله سبَّب له قسوة قلبه، لذلك قال تعالى:
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
المقطوع عن الله إذا ذكَّرته بآيات الله يَضْجَر، لا يحب أن يسمعها، لو أنه وهو يبحث عن الأخبار في المذياع مرَّ بتلاوة للقرآن الكريم، لا يحتمل أن يصغي له ولا ثانية واحدة، على الفور يحرك المؤشر إلى الغناء ..
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
لا يحتمل أن يسمع ذكر الله، ولا أن يدخل بيوت الله، ولا يحب مجالسة المؤمنين، هناك كراهيَّة ثابتة عند أهل الدنيا للمؤمنين، لأن المؤمن يذكِّره بتقصيره، المؤمن المستقيم يذكِّره بانحرافه، بخيانته، بكذبه، المُصلي بتركه للصلاة، الذي يغضُّ بصره بمعصيته بإطلاق بصره، فلماذا يكره أهل الدنيا المؤمن؟ لأنهم يرون أخطاءهم من خلاله، يرون انحرافهم، وتقصيرهم، وضياعهم، وشقاءهم من سلوكه واستقامته.
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}