فهرس الكتاب

الصفحة 15782 من 22028

أما هذا النبات كيف يغوص جذره في أعماق الأرض؟ بعض الأشجار تغوص جذورها في التربة ثلاثين مترًا نحو الأسفل، تبحث عن الماء، بعض الأشجار تتجه جذورها في الصحارى إلى العُمق، لكن في الأماكن الرطبة إلى السطح، تجد الجذور ممتدَّة أُفقيًا وليس عموديًا، فهذا الجذر يدخل في الصخر أحيانًا، ينتهي بقلنسوة، وهذه تنتهي بأشعار، فهذه القلنسوة فيها مادَّة تذيب الصخر من أجل أن يأخذ المعادن المُذابة بالماء، هذه المعادن المذابة بالماء تصعد إلى الورقة كَنُسِغٍ صاعد، في الورقة تتفاعل مادة اليخضور مع الآزوت الذي يمتصه النبات، مع ثاني أكسيد الكربون الذي هو محصلة تنفُّس الإنسان والمحروقات، مع بعض شِلاَّت الحديد فتصنع هذه الورقة النسغ النازل.

النسغ النازل سائل عجيب، فليس في عالَم الإنسان سائل تحقنه يصبح خشبًا، أو حديدًا، أو كوشوكًا بآن واحد، مستحيل وهو سائل واحد، هذا السائل ـ النسغ النازل ـ يصبح تارةً ثمرةً، وتارةً ورقةً، وتارةً جذرًا، وتارةً جذعًا، وتارةً زهرةً، كلُّه من النسغ النازل، فظاهرة النبات وحدها تكفي لمعرفة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت