فهرس الكتاب

الصفحة 15718 من 22028

ذكرت لكم في درس الفقه من قبل عن موضوع الكفاءة في الزواج، فالذي أعرفه أن معظم حالات الشقاق الزوجي والخصومات أساسها عدم الكفاءة بين الزوجين، فالكفاءة بحث مُهم، ثم يأتي بحكمه الشرعي، أن امرأةً إذا تزوجها شابٌ غير كفء لها، من حقها أن تطالب القاضي بالتفريق بينه وبينها، إلا في حالةٍ واحدة إذا حملت منه، إذًا كم هذا المخلوق الذي في بطنها غالٍ على الله؟ كم في الطلاق بعد إنجاب الأولاد من جريمةٍ بحق الأولاد؟ إذا حملت الأم أُلغي موضوع الكفاءة حفاظًا على صحة هذا الجنين، صحته النفسية، إذا نشأ في الدنيا وأمه مطلقة وأبوه مشغولٌ عنه، فهذا تضييعٌ للإنسان.

فالحقيقة موضوع الفقه موضوع خطير جدًا، فالإنسان عندما يحضر مجلس علم يتعلم أمور دينه، نحن في دروس الفقه بفضل الله عزَّ وجل نتكلَّم في موضوعات الخطبة، موضوعات الطلاق، موضوعات ستر العورة، موضوعات الوصية، موضوعات الإرث، موضوعات النَفَقَة، هذه كلها موضوعات يعاني الناس منها جميعًا، فالحد الأدنى أن تعرف أمر الله، وبماذا يأمر الله سبحانه؟ وما هو حكم الله عزَّ وجل لأنه:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}

[سورة الأحزاب: 36]

أنت ليس لك خيار مع طبيب يقول لك: تحليل، ولا تجرؤ أن تناقشه أساسًا، وإن ناقشته قد يغضب، فأنت مع طبيب لا تجرؤ أن تناقشه بينما تناقش خالق الكون، ومع مهندس لو قال لك: أحضر طنين من الحديد محلزن اثنا عشر ميلي، فلو قلت له: مالنا قليل واكتفِ بثلاثة ميلي فإنه يطردك من مكتبه، هذا علم بناء، ينهار البناء، لماذا أنت مع طبيب، ولماذا جئت بالمهندس، تتأدب بتعليماته ولا تناقشه، وبينما مع خالق الكون مع الذي خلقك ولم تكن شيئًا، مع الذي صوَّرك، مع الذي أودع فيك العقل والنفس والشهوة والاختيار، مع الذي صممك بهذا الخلق الكامل تناقش وقد تعترض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت