طبعًا هناك ياء محذوفة تخفيفًا، فبالأساس يا عبادي، (قل يا عبادِ) ، الله عزَّ وجل نسب العِباد إلى ذاته تكريمًا لهم، تكريمًا وتشريفًا، (قل يا عبادِ) ، وكلكم يعلم أن كل إنسان عبدٌ لله شاء أم أبى، من العبودية بمعنى: أنه مقهور، أي أن حياة الإنسان ليست ذاتية، حياته متوقفة على ظروف كثيرة جدًا بيد الله عزَّ وجل، فما من عضوٍ، ما من حاسةٍ، ما من جهازٍ، ما من غُدَةٍ، ما من عضلةٍ، ما من خليةٍ، ما من نسيجٍ إلا بيد الله، والأمراض لا تعدُّ ولا تحصى، النُسُج بيد الله، هذه النسج قد تنمو نموًا عشوائيًا، وحتى هذه الساعة لا يزال العِلم عاجزًا عن إدراك سبب هذا المرض. هذه الغدد الصمَّاء أوزانها ضئيلة، لكن لها أعمالٌ خطيرة، فلو أن غدةً تعطَّلت، لانقلبت حياة الإنسان إلى جحيم، هذه الأعضاء؛ القلب، الرئتان، الكليتان، المعدة، الأمعاء، الدماغ، العمود الفقري، الأعصاب، آلاف آَلاف الأمراض، آلاف آَلاف أنواع الخَلَل التي إذا أصابت أحد الأعضاء، أو أحد الأجهزة، أو أحد الأطراف، أو أحد النُسُج، أو إحدى الخلايا انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم.
كلّ إنسانٍ هو عبد لله بمعنى أنه مقهور:
هذا الجهاز، جهاز المناعة الذي يكثر الحديث عنه اليوم لوجود مرضٍ يضعف هذا الجهاز، نقصٌ في جهاز المناعة المُكْتَسَب، هذا المرض يجعل حياة الإنسان جحيمًا، إذًا فكل إنسان عبد لله عزَّ وجل، لكن الإنسان إذا عرف الله؛ عرفه من خلال الكون، من خلال القرآن، من خلال أفعال الله عزََّّ وجل، من خلال الاتصال بالله عزَّ وجل، إذا عرف الله عزَّ وجل وقدَّره حق قدره، وأتى إليه طائعًا، منيبًا، راجعًا، مقبلًا، تائبًا، هذا عبدٌ من نوعٍ آخر، هذا العبد جمعه عباد، وذاك العبد جمعه عبيد، فكل إنسانٍ مؤمنًا كان أم كافرًا هو عبد لله بمعنى أنه مقهور:
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}
[سورة الأنعام: 18]