العباد مقهورون بالموت، ما من إنسان إلا ويموت؛ عظيمًا كان أو حقيرًا، غنيًا كان أو فقيرًا، عالمًا كان أو جاهلًا، قويًا كان أو ضعيفًا، كل مخلوقٍ يموت، فالإنسان مقهور بالموت، لكن العبد الذي أراده الله عزَّ وجل، هو ذلك العبد الذي أتاه طائعًا، الذي عرفه وهو في صحةٍ تامَّة، وفي بحبوحة، وفي مقتبل حياته، في شبابه، ريح الجنة في الشباب، إن الله ليباهي الملائكة بالشاب المؤمن، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي. ذاك هو العبد، فربنا عزَّ وجل إذا قال:
{قُلْ يَا عِبَادِ}
أي يا محمد خاطب هؤلاء الذين آمنوا بي.
قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
الله عزَّ وجل كما تعرفون يخاطب الناس بأصول الدين، ويخاطب المؤمنين بفروع الدين؛ يا من آمنت بالله خالقًا، يا من آمنت به مُرَبِّيًَا، يا من آمنت به مسيِّرًا، يا من آمنت بوحدانيِّته، يا من آمنت بكماله، يا من آمنت بعظمته، بحكمته، بلطفه، برحمته، بقوته، بعدله، بغناه، يا من آمنت بأنه أعد لك حياةً:
(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
هذا الذي آمن:
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا}
لا أعرف أن أحدًا من الناس إذا كان ماشيًا في الطريق وقال له شخص: يا أخ، أو يا فلان الفلاني إلا ويلتفت حوله، ألا يتَّجه إليه، إنسان إذا خاطبك، وأحيانًا طفلٌ صغير يقول لك: يا عم كم الساعة؟ تستحي أن تسكت، تستحي أن لا ترد عليه، وقد تكون حاملًا في يدك اليسرى حاجةً ثقيلة تنقلها إلى اليد الأخرى وتقول له: الساعة كذا، والإلهٌ العظيم خالق الأكوان يخاطبك فاستمع إليه: فهنا السؤال الوجيه: يا أيها المؤمن إذا قرأت هذه الآية ألا تشعر بشيء؟ ألا تشعر أنك معنيٌ بالخطاب؟ ألا تشعر أن الله يخاطبك؟ يطلب منك إلهك، ربك، خالقك، مرَبِّيك أن تصغي بسمعك إليه:
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا}