فهرس الكتاب

الصفحة 15699 من 22028

ثم إن ربنا عزَّ وجل نقلنا نقلة مفاجئة إلى نموذج آخر، هذا الإنسان سويعاتي، أي أنه تأتيه المشاكل فينهار، يقع في اليأس والقنوط، وأحيانًا ينتحر، تأتيه الدنيا فيرقص، أمره عجيب، الخير يجعله خفيفًا، والشر يجعله يئوسًا، وإذا ساق له الله عزَّ وجل بعد الشر خيرًا ينسى الله، ينسى دعاءه وتبتُّله، ينسى ترجِّيه لله عزَّ وجل، يجمِّع الأموال يريد ليفجر أمامه ..

{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ}

فإذا هذا الإنسان الكفور، الجحود، الذي يعيش لحظته، ويعطِّل فكره، ويعطِّل قيمه كلها، ويعيش لذاته، فهل ذاك التائه يوازي هذا الإنسان العابد؟

{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ}

هل يستوي هذا مع ذاك؟ إنسان يحضر مجالس العلم ليتعرَّف إلى الله، يقرأ القرآن، يصلي الصلوات الخمس، له دعاؤه، له أوراده، له أذكاره، يغض بصره، يضبط لسانه، يضبط يده، يضبط دخله، يضبط إنفاقه، من مجلس علمٍ إلى مجلس علمٍ، من طاعةٍ إلى طاعة، من خيرٍ إلى خير، من عبادةٍ إلى عبادة، من منزلة إلى منزلة، يقرأ القرآن فيبكي، يصلي فيبكي، ينفق ماله حبًا بالله عزَّ وجل، هذا الإنسان المُحب، العابد، الطائع، المُتَّقي، المخلص، أيعقل أن يستوي مثلًا أفلا تذكرون؟!

قال تعالى:

{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ}

القنوت الانقطاع، أي انقطع لطاعة الله:

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ}

[سورة التوبة:111]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت