الإنسان عندما يكون قويًا، أو غنيًا، أو له علاقات اجتماعيَّة نامية جدًا، لكن في معصية الله كل هذا محسوب عليه، مسجَّل عليه، وكلها أشياء معدودة بعد الحساب العَسير، وأما إذا صَبَرَ الإنسان على طاعة الله فقد تفوته بعض المُتَع الرخيصة، والمباهج الشيطانيَّة، لكن ضمن الجنَّة، وبالحقيقة الآن بالتعبير الحديث الأوراق مختلطة، أي أن المؤمن شخص عادي، قد يكون موظَّفًا، مدرِّسًا، طبيب له عيادته، بيته متواضع، زوجته، أولاده مثله، وهناك ناس أقوى منه، وأغنى منه، وناس لهم شكل أوسم منه، لكن حينما يقوم الناس لرب العالمين، يقول الله عزَّ وجل:
{وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}
[سورة يس:59]
في أثناء العالم الدراسي كل الطلاب يتشابهون، كلهم يلبسون لباس الفتوة ويدخلون إلى المدرسة، وإن كانت جامعة كلَّهم يلبسون بدلات الدراسة الجامعية ويذهبون إلى الجامعة، منهم كسول، ومنهم مجتهد، ومنهم عبقري، وبعضهم فلتة من فَلتات الزمان، وبعضهم كتلة غباء، مشكَّل، فمتى يُعْرَفون؟ بعد الفحص، أثناء العام الدراسي فظاهرهم واحدة؛ فهذا اللباس الموحَّد، والحركة نحو الجامعة، وحضور المحاضرة والاستماع يوحد بينهم، لكن هذا يدرس، وذاك كسلان، متى يُكْشَف الأمر؟ بعد الامتحان.
ربنا عزَّ وجل نقلنا نقلة مفاجئة إلى نموذج آخر:
نحن في حياتنا كأننا في العام الدراسي، لكن يوم القيامة تعرف نتيجة الامتحان، ستعرف نعم الله العظمى عليك، عندما ترى أقوى الناس وأغنى الناس في حسرة كبيرة جدًا، في خسارة كبيرة جدًا، وأنت ربحت الدار الآخرة، أن هذا لهو الفوز المبين والفوز العظيم:
{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ}