{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}
[سورة المعارج: 19 - 21]
المُصلي له صفاتٌ خاصَّة تختلف عن الإنسان العادي:
بحكم حفاظه على حياته، بحكم حبِّه لوجوده، ولسلامة وجوده، ولاستمرار وجوده، ولكمال وجوده، يخاف؛ شديد الخوف، شديد الفزع، شديد الحِرص، فالغرائز التي أودعها الله فيه، وحبُّ ذاته، وحبُّ كمال ذاته كل هذه المعطيات يجعله شديد الخوف، شديد الجزع، شديد الهَلَع، شديد الحرص ..
{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}
[سورة المعارج: 19 - 21]
ثم قال سبحانه وتعالى:
{إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
[سورة المعارج: 22]
المُصلي له صفاتٌ خاصَّة، لأن المصلي اتصل بالله عزَّ وجل فقوي على ضعفه الذاتي، قوي على قلقه بالاعتماد على الله، قوي على ضعفه بالاتكال على الله، قوي على جهله بأنه استعان بعلم الله، قوي على حيرته بأنه استهدى الله عزَّ وجل، لذلك فالإنسان ضعيف لكنَّه باتصاله بالله قوي، الإنسان جاهل لكنه إذا اتصل بالله يصبح عالمًا، الإنسان خائر القِوى، شديد الخوف، لكنَّه إذا اتصل بالله يلقي الله في قلبه السكينة.
الإنسان قبل أن يعرف الله أودِعَت فيه خصائص كل هذه الخصائص لمصلحته:
إذًا في الآية مراكز ثِقل، كلمة (مسَّ) تعني أن الله لطيف، فإذا ساق العذاب لعباده ليس القصد أن يعذِّبهم، بل القصد أن يردَّهم، لذلك يأتيهم العذاب مُلَطَّفًا، والعوام لهم كلمة أحبُّها:"الله يبلي ويعين". هذا معنى المس، أي أنه مسٌ خفيف، الإنسان يصاب بالمرض، لكن يلقي الله في قلب من حوله الرحمة عليه، فيهبّون لمساعدته، أحيانًا يصاب بفقر، لكن يلقي في قلوب الآخرين حبَّ معاونته، فربنا عزَّ وجل إن ساق العذاب يجعل مع العذاب يُسرًا، وهذا معنى قوله تعالى:
{إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
[سورة الشرح: 6]