إذا آمنت أن علمه يطولك، وأنك سوف تنتهي إليه، وسوف يحاسبك، فتستقيم على أمره، لذلك الناس يتعجبون من المؤمن، لماذا هو مستقيم إلى هذه الدرجة؟ بعضهم يقول له: لا تحتاج لكل هذا!! العَجَب بالعكس، عليهم أن يعجبوا ممن يعصي الله، كيف يعصيه؟! كيف سيقابله؟ كيف سيقف بين يديه؟ ماذا يقول له؟!
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
[سورة يس: 65]
لذلك المصير إليه:
{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
عملك، حجم عملك، نواياك، مؤدَّى عملك، مضاعفات عملك، آثار عملك، كله في علم الله عزَّ وجل، فإن قلت: أنا لست متذكرًا.
{أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ}
[سورة المجادلة: 6]
احذر فليس لك أن تنسى، والأمر كلُّه مسجل عليك، والأعمال تعرض على صاحبها بكل تفاصيلها، قال بعضهم:
{كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ}
[سورة المطففين: 7]
{كِتَابٌ مَرْقُومٌ}
[سورة المطففين: 9]
ما معنى مرقوم؟ أي أن الكتاب مرقَّم، ولا تستطيع أن تخفي صفحة منه، هذا معنى، والمعنى الثاني من الرَّقْم وهي الصورة، المخالفة مع صورتها، الدفتر مرقَّم والمخالفات مصورة.
{اقْرَا كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
[سورة الإسراء: 14]
الإنسان يريد من الله الكرامة والله يطلب منه الاستقامة:
لذلك أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا، أرجحكم عقلًا من كان وقَّافًا عند كلام الله، أنت تريد من الله الكرامة وهو يطلب منك الاستقامة.
{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
يعلم نفسك على حقيقتها.
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ}