فهرس الكتاب

الصفحة 15674 من 22028

لذلك، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا ما من بيتٍ إلا وملك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات فإذا رأى أن العبد قد انقطع رزقه وانقضى أجله ألقى عليه غم الموت فغشيته سكراته فمن أهل البيت الضاربة وجهها والممزقة ثوبها والصارخة لويلها، يقول ملك الموت: مم الجزع وفيم الفزع، ما أذهبت لواحدٍ منكم رزقًا ولا قربت له أجلًا، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحدًا، فو الذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميِّتهم ولبكوا على أنفسهم.

الله عز وجل قدَّم الموت على الحياة لا تقديمًا زمنيًا بل تقديمًا رُتَبِيًَّا:

أحيانًا يتوفَّى للإنسان قريب، هذا القريب حالته المادية جيدة، من وفاته جاءهم ميراث ضخم حل بعض مشكلاتهم وتنفرج أمورهم، فينسوا أنهم سيموتون نتيجة، وتشغلهم دنياهم، ثم يفاجئهم بالموت ..

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلةٍ حدباء محمول

فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنك بعدها محمول

أيها الأخوة، التفكُّر في الموت ليس تشاؤمًا، هو عين الواقعية، أحيانًا الإنسان يقول لك: أنا واقعي وينسى أنه سيموت، أنا واقعي، أنا رجل علم ويتناسى الموت، العلم يقول لك: لا بُدَّ من أن تموت، والواقع يؤكِّد ذلك، وما دام أن هذا أخطر حدث بحياتك، أجل أخطر حدث نهاية الحياة فلا بدَّ من الاستعداد له، بل إن الله عز وجل في القرآن الكريم قدَّم الموت على الحياة، لا لأن الموت قبل الحياة، الموت بعد الحياة، يحيي ويميت، هذا الترتيب الزمني، لكن قدَّم الموت على الحياة لا تقديمًا زمنيًا بل تقديمًا رُتَبِيًَّا، قال:

{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

[سورة الملك: 2]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت