(( مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) )
[مسلم عن أبي ذر]
هذا الحديث القُدسي يفسر إلى حدٍ ما قوله تعالى:
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ}
الله عزَّ وجل غني، واحدٌ أحد، فردٌ صمد، وجوده لا يتعلَّق بغيره، أما نحن كبشر وجودنا معلقٌ بغيرنا، نحن مفتقرون إلى الله في وجودنا، وفي استمرار وجودنا، وفي سلامة وجودنا، وفي كمال وجودنا، بل الأعظم من ذلك في ضعفنا أننا مفتقرون إلى شخصٍ من بني جلدتنا، فالله عزَّ وجل أودع في الرجال حاجةً إلى نظائرهم، والعكس صحيح، إذًا الإنسان وجوده ليس ذاتيًا، هو مفتقر، لكن الله عز وجل لا يتعلَّق وجوده بجهةٍ أخرى، لذلك:
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ}
الإيمان تصديق وإقبال أما الكفر فتكذيب وإعراض:
لكن من شأن الغني أنه يستغني، ومن شأن الغني أنه يتعالى، ومن شأن الغني أنه يتباعد، لكن الله عزَّ وجل مهما تحدثت عن قوته، وعن استغنائه، وعن علمه، وعن كماله، فهو قويٌ ولكنه كامل، لذلك أسماء الله الحسنى يتجه بعضها إلى أن يؤكِّد فكرةً أساسيةً وهي أن الله قويٌ، وغنيٌ، وخبيرٌ، وسميعٌ، وبصيرٌ، لا يعجزه شيء، ولا ينأى عن علمه شيء، وفي الوقت نفسه الله جلَّ جلاله رحيمٌ، وكريمٌ، وودودٌ، ولطيفٌ، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، إذًا أسماء الله الحسنى بعضها يؤكِّد قوته، وبعضها يؤكِّد كماله، إذًا فالله غني ..