فهرس الكتاب

الصفحة 15641 من 22028

هذا الكون خُلِقَ ليبقى، لأن الإنسان خُلق ليبقى بمعنى أنه خُلِقَ لجنَّةٍ عرضها السموات والأرض، لو أن الإنسان خُلق لأمدٍ قصير وبعد ذلك ينتهي كل شيء، فهناك إذًا سؤالٌ كبير، إن هذه الأعمار القصيرة لا تستأهل كل هذا الكون، لكن الإنسان خُلق ليبقى في جنَّةٍ عرضها السموات والأرض، كلمة بالحق في اللغة أي لابس الحق خلق السموات والأرض، وكلمة الحق تعني الله جلَّ جلاله، إذًا إذا فعلت شيئًا بالحق أي فعلته وفق أمر الله، وفعلته بما يرضي الله، وفعلته لهدفٍ نبيل، وفعلته بعيدًا عن اللعب والعبث، وإذا قلت الحق قلت قولًا صادقًا مطابقًا للحقيقة، وإذا قلت: بني هذا الشيء وفق الحق أي على أسسٍ علميَّة، فكلمة الحق تدور مع السياق حيثما دار.

ربنا جلَّ جلاله يقول:

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}

أي أن هذا الكون العظيم ليس من أجل أن تعيش سنواتٍ معدودة وينتهي كل شيء، هذا الكون العظيم ينبئُك أن بعد هذه الحياة الدنيا حياةً أبديَّة تسوَّى فيها الحسابات، هذا معنى بالحق، خُلق وفق أسسٍ علميَّة، خُلق لهدفٍ نبيل، خُلق الكون ليكون للإنسان دليلًا إلى الله عزَّ وجل، وليبقى الإنسان في جنَّة الله إلى أبد الآبدين، خُلق وفق الحكمة، خُلق وفق الرحمة، خُلق وفق أسماء الله الحُسنى لأن الله هو الحق.

وذكرت لكم في درسٍ سابق: أن كلمة السموات والأرض هي التعبير، القرآن الذي يرادف الكون، الكون ما سوى الله، وفي القرآن تأتي كلمة السموات والأرض لتعبِّر عن كل شيءٍ سوى الله، والخَلق بالحق، تأمل وانظر، يجب على المرء أن يصل إلى الحق من خلال خلق الله عزَّ وجل، لأن الحق لابس خلق الله، فتصل إلى الحق، إلى الذات الكاملة كمالًا مطلقًا، خلق هذا الكون يعبِّر عن العَدل، وعن الرحمة، وعن اللطف، وعن القدرة، وعن الجَمَالِ، وعن القهر، كل أسماء الله الحُسنى ظاهرةٌ في خلق الله عزَّ وجل، وبعدُ:

{يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت