هو الخالق، هل من خالقٍ غير الله؟ ما من إلهٍ إلا الله الواحد القهار، هذا الإله العظيم ألا يستحق أن تعبده؟ ألا يستحق أن تخافه؟ قال:
(( يا رب! أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقك، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي ) )
[من الدر المنثور عن ابن عباس]
أنا ذكرت هذا النص للفقرة الأخيرة منه: ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي، الآلاء من أجل التعظيم، والنَعماء من أجل الحُب، والبلاء من أجل الخوف، فينبغي أن تعظِّمَهُ بقدر ما تحبه بقدر ما تخافه، الإيمان أن يجتمع في قلبك تعظيمٌ وحبٌ وخوف، من الأمراض الوبيلة التي لا يحتملها الإنسان أحيانًا، من الزلازل والبراكين، من الفيضانات، من الصواعق، من الرياح العاتية، من بأس الإنسان.
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ}
[سورة الأنعام: 65]
وتستمعون ماذا يجري في بعض البلاد من بأس شديدٍ يفعله الإنسان بأخيه الإنسان، أجل بأس شديد، فهذا البلاء من أجل أن تخافه، هناك أمراضٌ وبيلة، فهناك قهرٌ، هناك إذلالٌ، هناك فقرٌ، هناك فقرٌ مدقع.
إذًا العبادة الأولى هي التفكُّر في خلق السموات والأرض.
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
وصلنا إلى كلمة (بالحق) ، معنى بالحق: أي هذا الكون مبني على عِلم إلهي، هذا الكون إذا كان فيه مليون ملْيون مجرة، وبكل مجرة مليون ملْيون نجم أو أقل أو أكثر، تقريبًا هذه النجوم متفاوتة في الحجم، فشمسنا تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي أن مليون وثلاثمئة ألف أرض تدخل في جوف الشمس، وشمسنا نجمٌ ملتهبٌ متوسِّط، وهناك شموس تكبره بملايين المرات.