فهرس الكتاب

الصفحة 15605 من 22028

الحكيم الذي يضع كل شيءٍ في مكانه الصحيح، ومن أدلَّة وجود الله عزَّ وجل أن في الأرض أشياء متحرِّكة، نجدها في مكانها الصحيح، وكلُّكم يعلم أنه لا ترجيح بلا مُرَجِّح، فكل شيء في مكانه الصحيح معنى هذا أنه يوجد عقل أول، فمفتاح الكهرباء يوضَع في مكانٍ مناسب، لو وضِعَ في أعلى الحائط، نحتاج إلى سلَّم للوصول إليه، فهذا المكان غير حكيم، لو وضِع في أسفل الحائط نحتاج إلى انحناء، هذا مكان غير حكيم، أما لو وجدته في مكانٍ قريبٍ من مستوى كَتِفِ الإنسان، ومن مستوى يديه فهذا المكان مرجَّح، من الذي جعله في هذا المكان؟ إنسان عاقل، فلا ترجيح بلا مرجِّح، كل ما في الكون يدلُّ على حكمةٍ بالغة.

دقِّق في خلقه؛ وضع العينين في محجرين، وضع الأنف فوق الفم، وضع الفم وجعل حركته في الفك السفلي، وضع الأذنين جانبيتين، ولماذا أذنان؟ لحكمةٍ بالغة، لماذا عينان؟ لحكمةٍ بالغة، لماذا فمٌ واحد، ولسانٌ واحد؟ لماذا يدان ولماذا المفاصل؟ لو دقَّقت في خلق الإنسان، أو في خلق الحيوان، أو في خلق النبات، لوجدت حكمةً ما بعدها حكمة.

هذه التفَّاحة حجمها مناسب، لونها مناسب، رائحتها مناسبة، قِوامها مناسب، نُضجها مناسب، أيام قطفها مناسبة، أي صفةٍ من صفاتها لو دقَّقت فيها لوجدت أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان، هو الحكيم، فصفة الحكيم دليلٌ قطعيٌّ على وجود الله عزَّ وجل، وعلى صفاته، وعلى أسمائه.

هذا الكتاب بيَّن ربنا عزَّ وجل أنه تنزيلٌ، نزل منجَّمًا، من عند من؟ من الله خالق السماوات والأرض، من الله مُبدع الكائنات، من الله ذي الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى ..

{مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}

أي أنَّ هذا الكتاب من الله العزيز الحكيم، قال:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت