فهرس الكتاب

الصفحة 15597 من 22028

كما أقول لكم دائمًا قضية الإيمان ليست على النحو التالي، ليست أن تؤمن أو لا تؤمن، قضية الإيمان متى تؤمن؟ لأنه لا بدّ من أن تؤمن ولكن بعد فوات الأوان، فالبطل ليس الذي يؤمن، بل الذي يؤمن في الوقت المناسب، أما فرعون آمن في الوقت غير المناسب، أيُّ مخلوق سوف يؤمن لكن بعد فوات الأوان، إذًا بطولتك أن تؤمن قبل فوات الأوان، أن تؤمن وأنت شاب، وأنت صحيح، وأنت شحيح، وأنت قوي، وأنت غني، فكرك مُتَّقد، عضلاتك مفتولة، الدنيا مقبلة عليك هذا وقت الإيمان، ليس بعد الثمانين ليس هناك شيء.

أحدهم قال لي: الدولاب ماسح والعداد قالب، ليس في هذا الوقت تؤمن، ليس هناك شيء، ليس هناك شيء تخاف منه أو تخاف عليه، ملَلْتَ الحياة والأكل والشرب، الآن تبحث عن الإيمان؟ يجب أن تؤمن وأنت شاب بأن ريح الجنة الشباب.

{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}

أي دعوة فيها تأويل، فيها شدّ الآيات، تأويل متكلف، فيها تغيير الحقائق ليس هذا هو الحق، الحق فطري، الحق تسمعه فترتاح له، الحق يؤيده الواقع، الحق تؤيده الفطرة، الحق يؤيده العقل، الحق يؤيده النقل، الحق ينتشر سريعًا، الحق ترضاه النفوس، تطمئن له النفوس، أما التكلف والتأويل والتزوير، وما أنا من المتكلفين:

(( إني تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) )

[أخرجه أحمد عن حديث العرباض بن سارية]

{إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}

هذه فيها تهديد، إذا الحق لم يعجبك فسوف ترى، سوف ترى أن هذا الذي ذُكِّرت به هو الحق، هناك جنة ونار، وهناك نار أبدية، وهناك حساب، وهناك صراط مستقيم، وهناك قبر، هناك عذاب في القبر.

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}

[سورة غافر: 46]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت