لو أن أمًا استيقظت قبل الفجر بساعة وصلت قيام الليل، ثم أذن الفجر فصلت صلاة الفجر، ثم جلست لتقرأ القرآن، هل هناك عمل أعظم من هذا العمل؟ لاشك أنه عمل جليل، لقول الله عز وجل:
{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا*وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}
[سورة الإسراء: 78 - 79]
سلوا هذه المرأة في الساعة السادسة تعبت فآوت إلى فراشها وأيقظت أولادها وتركتهم وشأنهم، الغرفة باردة، ليس لهم طعام الفطور، لم تهتم بهندامهم ولا بلباسهم، وبدأت تعطي التوجيهات وهي مستلقية على سريرها، يا ترى هذه المرأة إذا قرأت قصة هذا النبي الكريم ماذا عليها أن تفعل؟ إن الله جعلها أمًّا، وجعل هؤلاء الصغار أولادها، فلأن تعتني بأولادها فتوقظهم وتطعمهم وتدفئ لهم الغرفة وأن تصلي الفجر في وقته وأن تتلو القرآن، أما أن تصلي قيام الليل في وقت مبكر وأن تصلي الفجر وأن تأوي إلى فراشها وأن تهمل مهمتها الأَولى في الحياة فقد تركت الأَولى، وتركت ما أعده الله لها من رعاية وخدمة لأولادها ونسيت مهمتها الأُولى، أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة.
أمثلة من الحياة تؤكد أن لا شيء يعلو على أداء المهام التي أوكلها الله إلينا في الحياة:
أحيانًا أستمع إلى قصة أُم ربَّت أولادها خير تربية، وضَحَّت من أجلهم، قال لي أحدهم: إن زوجتي لا تخرج من البيت أحيانًا إلا مرة وهي تعنى بأولادها، هذا هو التطبيق العملي لهذه السورة.