فهرس الكتاب

الصفحة 15526 من 22028

{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ}

الخصم هذه للمفرد وللمثنى وللجمع، شخصان خصم، وأشخاص خصم، وشخص خصم، من اللذين تخاصما؟

{إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ}

سيدنا داود كان قابعًا في محرابه يصلي، أو كان قابعًا في محرابه يقرأ التوراة، أو يسبح الله عز وجل، فهذا النبي العظيم كان في خلوة من خلواته مع ربه - حينما جاء رسول أذربيجان ووصل المدينة ليلًا لم يجد من المناسب أن يطرق باب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في هذه الساعة المتأخرة من الليل، فذهب إلى المسجد، في المسجد سمع رجلًا يناجي ربه يقول: يا ربي هل قبلت توبتي فأهنئَ نفسي أم رددتها فأعزيها، هذا الرسول قال له: من أنت يرحمك الله، قال: أنا عمر، قال: أنت عمر، ألا تنام الليل يا أمير المؤمنين، فأجاب إجابة رائعة، قال: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي وإن نمت نهاري أضعت رعيتي - معنى ذلك أن الإنسان لا بدّ له من حالين: أن يكون مع الخلق تارة، ومع الحق تارة، فإن بقي طوال وقته مع الخلق مات قلبه، وإن بقي طوال الوقت مع الحق قلّ عمله، فمن أجل أن تجمع بين حياة القلب وبين وفرة العمل الصالح لا بدّ أن تكون مع الحق متعبدًا ومع الخلق محسنًا.

سيدنا داود له ساعة مع ربه، له ساعة يخلو فيها مع ربه، كما مهدت لكم في درس سابق، هاتان القصتان في مجموعهما متكاملتان، نبي آثر العبادة على العمل الصالح فترك الأَولى، ونبي آثر العمل الصالح على العبادة فترك الأَولى، ومن مجموع القصتين يتضح: أن التوازن بين التعبد وبين خدمة الخلق هو الأسلوب الأمثل والسلوك الأقوم.

لكل قصة مغزى يتجه إلى القصد النبيل الذي أراده الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت