هم ما قرؤوا القرآن، لو قرؤوا القرآن وتأملوا في آياته لعرفوا أنه معجز، وأن هذا الكلام المعجز الذي جاء به نبي قولًا واحدًا، القضية دقيقة جدًا، إن آمنت بهذا القرآن بأنه كلام الله من خلال إعجازه تؤمن بالتبعية، أن الذي جاء به هو رسول الله، لأنك لم تؤمن بالقرآن لم تقرأه، لم تتدبر آياته، لم تقف عند معانيه لذلك هان عليك تكذيب النبي، لو أنك آمنت بالقرآن لآمنت بالنبي، لأن طريق إيمانك بالنبي إيمانك بالقرآن الكريم، وطريق الإيمان بالقرآن الكريم كشف إعجازه، تؤمن به من إعجازه، وتؤمن بالنبي من القرآن الكريم، فقال تعالى:
{أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي}
شكّوا أن هذا كلامي، ما آمنوا بأنه كلامي، ما رأوا إعجازه، ما رأوا إحاطته، ما رأوا أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حينما لم يروا هذه الرؤية شكوا في الذي أنزل عليه.
أحد أكبر الأسباب التي يسوق الله العذاب من أجلها هو أن يعود الإنسان لعبوديته:
شيء آخر:
{بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}
الإنسان الكافر بالله مادام في صحة جيدة، ومادمت الدنيا مقبلة عليه، ومادام في حرز حريز، ومادام في بحبوحة وفي مكانة، وله أهل وأولاد والأمور تجري على ما يريد يتعالى، يستكبر، يتأبى، أما إذا أذاقه الله العذاب يصبح إنسانًا آخر، لو أنهم ذاقوا العذاب عذاب الشرك لزال عنهم الشك، لذلك أحد أكبر الأسباب التي يسوق الله العذاب من أجلها هو أن يعود الإنسان لعبوديته، يزول عنه كبره، الإنسان أيّ عضو من أعضائه، أي جهاز من أجهزته، أي غدة صماء، مركز توازن السوائل، مركز تعيير الملح، مركز تنبيه الرئتين لو تعطل هذا المركز هل بإمكانك أن تنام الليل؟ لا تستطيع.