فهؤلاء الكفار حينما استمعوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى كلمة التوحيد، بدل أن يقفوا ويصغوا ويتأملوا ويعقلوا ويستفيدوا ويستجيبوا ويثنوا على النبي خيرًا، بدلًا من كل ذلك قالوا له: امشِ.
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ}
على اللات والعزى، لأنهم لا تكليف لهم منها، ليس هنا غض بصر، هنا مسموح الزنا والخمر والربا والغصب والظلم، ومسموح أن يكون للشخص عشر زوجات، والعشر رجال لزوجة واحدة هكذا كانت الجاهلية، حياة كلها فوضى وظلم، وغصب للأموال والأعراض، انغماس في الوحول.
الكافر يفسر كل صدق واهتمام وحرارة إيمانية بالمنافع المادية:
قال تعالى:
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}
هذه مؤامرة علينا من أجل انتزاع الميزات، من أجل تحويل الناس عن هذه البلدة، دائمًا الكافر نظرته اقتصادية، مهما كنت متألقًا، مهما كنت غيورًا، مهما كنت صادقًا، مهما كنت متحمسًا، يفسر الدعوة أن له مقصد مادي، هدفه المادة، دائمًاَ الكافر يفسر كل صدق واهتمام وحرارة إيمانية يفرغها بالمنافع المادية، لذلك:
{وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}
يراد بكم، أي له خلفية (بالتعبير الحديث) ، له خلفية انتبه، انتبهت لِمَ قال كذا، ماذا قال؟ دعاك إلى الله، هذا يسعى إلى الزعامة، أو يسعى إلى جمع الأموال، أو يسعى إلى جمع الناس، دائمًا الكافر لأنه سيئ يكون سيئ الظن، ما ذاق طعم الإخلاص، ما ذاق طعم الخدمة الخالصة، ما ذاق طعم القرب من الله عز وجل، فدائمًا يفسر ما عند الناس على ما عند نفسه.
{إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ* وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ}