فهرس الكتاب

الصفحة 15490 من 22028

الإنسان كل يوم يستيقظ صباحًا، كل واحد له طريقة في استيقاظه، هذا يستيقظ ليصلي الفجر، يشرب فنجانًا من القهوة، يقرأ الجريدة أحيانًا، يسمع أخبارًا، يجلس مع أهله لطعام الفطور، وهو سعيد ومسرور، وأحيانًا يكون في ضيق وكد كثير، لو تلقى خبرًا سيّئًا في الليل عن صحته، أو عن وضعه المالي، أو عن وضع عمله التجاري، أو عن وضع أهله صار الصباح صباحًا آخر، نعمل لك قهوة؟ لا، لا أريد، هو تعيس مكتئب لا يريد قهوة، ولا طعامًا، ولا كلامًا، أما إذا كان مع الله عزَّ وجل، كان مع منهج الله، إن شاء الله كل صباحه خير، فهذه الكلمة: صباح الخير تعني دلالتها هذا المعنى.

استيقظ الإنسان، الحمد لله صحته طيبة، أولاده بوضع جيد، أهله، مستقبله واضح، أما إذا عصى، وأكل مالًا حرامًا، واعتدى، وظلم، وطغى، وبغى، وتجبَّر فله ظلام مزعج جدًا، فبعض الإخوة الأكارم يذكرون لي عن وضع مرضى غير مؤمنين، انهاروا انهيارًا كاملًا، أصبح كالطفل الصغير، لا يلوي على شيء، هذه:

{فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ}

(( احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) ).

(من سنن الترمذي عن ابن عباس)

قال له:"يا بني، حفظناها في الصِغَر فحفظها الله علينا في الكِبَر، من عاش تقيًا عاش قويًا".

ألا تحب أن يحفظك الله عزَّ وجل؟ ألا تحب أن يكون لك خريف عمر مشرق؟ تزداد علمًا، ونورانيةً، ومكانةً، ورفعةً، وقُربًا، وشأنًا، وعطاءً، ودعوةً، الزم أمر الله عزَّ وجل، لئلا يكون صباحٌ لا يرضي.

قال:

{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ}

إذا دخل الإنسان بيته فوجد فيه دافئًا فليحمد الله، يقول لك: مليون إنسان مهدد بالموت من شدة البرد، منهم المشرَّد، ومنهم الخائف، ومنهم الذي يُقْتَل.

{فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ}

الله أعاد الآيتين مرة ثانية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت