الطريق الصاعد صعبٌ على راكب الدرَّاجة، وفيه حفر، وفيه أكمات، وفيه غُبار، وفيه أتربة؛ لكنه ينتهي بقصرٍ منيف فيه كل شيء، لكن رحمةً بهذا الراكب وضعت لوحةٌ بيانيةٌ تفصيلية، ذُكر عند مفترق الطرق: هذه الطريق النازلة تنتهي بهذه الحفرة السحيقة، وهذه الطريق الصاعدة تنتهي بهذا القصر المنيف، وإذا أردت أن ترى بعينك ذاك المنظار، لوحة ومنظار، انظر، فهذا الذي رفض أن يرى، ورفض أن يقرأ، وسار في الطريق الهابطة، انسجامًا مع راحته الجسدية، ومع تمتُّعه بالمناظر الخلاَّبة، فأنت إذا بصرته أو بيَّنت له لم يستفد، ولكن سوف يبصر، ولكن بعد فوات الأوان، أنت بيِّن له قبل فوات الأوان، فإن لم يستجب فسوف يرى بعد فوات الأوان، وهذا معنى قوله تعالى:
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }
(سورة ق)
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) }
(سورة الفجر)
{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ}
بقي قوله تعالى:
يقول الله عز وجل:
{وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ
هذا استعجال المستهزئ: متى يا سيدي؟ دع الله يبعث العذاب، الكافر يستهزئ بوعيد الله عزَّ وجل، لكن لو أن وعيد الله جاء، فماذا أقول؟ يصيح كالكلاب، إذا جاء العذاب، ونحن نسمع ونرى حينما تأتي بعض المصائب من زلزال، من فيضان، من براكين، ترى أن الناس في ذهول، وفي فزع وخوف لا يتصور، قال:
{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ}